* عن نافع قال: شهدت مع ابن عمر جنازة، فلما فرغ من دفنها، قال قائل: ارفعوا على اسم الله، فقال ابن عمر: إن اسم الله علا كل شيء، ولكن: ارفعوا باسم الله.
* عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: إن في القبر حسابًا، ويوم القيامة حسابًا؛ فمن حوسب يوم القيامة عذب.
* عن موسى بن عقبة: أنه رأى سالم بن عبد الله بن عمر لا يمر بقبر، بليل ولا نهار، إلا يسلم عليه، يقول: السلام عليكم؛ فقلت له في ذلك؛ فأخبرني عن أبيه: أنه كان يقول ذلك.
* عن مجاهد في قوله تعالى: {فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] قال: في القبر.
* عن طاووس قال: عن الموتى: يفتنون في قبورهم سبعًا؛ فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام.
* وعنه قال: لا يحرز دين المؤمن، إلا حفرته.
* عن سفيان الثوري قال: لا يحرز المؤمن، إلا قبره.
* عن القاسم بن مخيمرة قال: لأن أطأ على سنان محمي حتى ينفذ من قدمي، أحب إلي من أن أطأ على قبر رجل مؤمن متعمدًا.
* عن كعب الأحبار قال: قبر إسماعيل: بين المقام، والركن، وزمزم.
* عمارة بن مهران المعولي قال: قال لي محمد بن واسع: ما أعجب إلى منزلك؛ قال: قلت: وما يعجبك من منزلي، وهو عند القبور؟ قال: وما عليك، يقلون الأذى ويذكرونك الآخرة.
* عن مسعر بن كدام قال:
ومشيد دارًا ليسكن داره…سكن القبور وداره لم يسكن.
* عن ميمون بن مهران قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة، فلما نظر إلى القبور: بكى؛ ثم أقبل علي، فقال: يا أبا أيوب، هذه قبور آبائي بنى أمية، كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذتهم وعيشهم، أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوام في أبدانهم مقيلًا؟ ثم بكى، حتى غشي عليه؛ ثم أفاق، فقال: انطلق بنا، فوالله، ما أعلم أحدًا أنعم ممن صار إلى هذه القبور، وقد أمن عذاب الله.
* عن الحارث بن سعيد قال: أخذ بيدي رياح القيسي يومًا، فقال: هلم يا أبا محمد، حتى نبكي على ممر الساعات ونحن على هذه الحال؛ قال: وخرجت معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور صرخ، ثم خر مغشيًا عليه؛ قال: فجلست والله عند رأسه أبكي؛ قال: فأفاق، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لما أرى بك، قال: لنفسك فابك؛ ثم قال: وانفساه، وانفساه، ثم غشى عليه؛ قال: فرحمته والله، مما نزل به، فلم أزل عند رأسه حتى أفاق؛ قال: فوثب، وهو يقول: {تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ،} تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: 12] . ومضى على وجهه وأنا أتبعه، لا يكلمني؛ حتى انتهى إلى منزله، فدخل، وصفق بابه؛ ورجعت إلى أهلي، ولم يلبث بد ذلك إلا يسيرًا، حتى مات رحمة الله تعالى عليه.
* عن ثابت البناني قال: إذا وضع الميت في قبره: احتوشته أعماله الصالحة، وجاء ملك العذاب، فيقول له بعض أعماله: إليك عنه، فلو لم يكن إلا أنا: لما وصلت إليه.
* عن إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: قال أبي: كنت جالسًا مع عكرمة عند منزل ابن داود، وكان عكرمة نازلًا مع ابن داود نحو الساحل؛ فذكروا الذين يغرقون في البحر؛ فقال عكرمة: الحمد لله، إن الذين يغرقون في البحر: تتقسم لحومهم الحيتان، فلا يبقى منهم شئ إلا العظام، تلوح، فتقلبها الأمواج، حتى تلقيها إلى البر، فتمكث العظام حينا، حتى تصير حائلًا نحرة، فتمر بها الإبل، فتأكلها، ثم تسير الإبل فتبعر، ثم يجئ بعدهم قوم، فينزلون منزلًا، فيأخذون ذلك البعر، فيوقدون، ثم تخمد تلك النار، فتجئ ريح، فتلقي ذلك الرماد على الأرض؛ فإذا جاءت النفخة، قال الله عز وجل: {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68] . فيخرج أولئك وأهل القبور سواء.
(3/ 339 ـ340)
* عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: يجعل للقبر لسانًا ينطق به، فيقول: يا ابن آدم، كيف نسيتني؟ أما علمت أني بيت الأكلة، وبيت الدود، وبيت الوحشة، وبيت الوحدة؟.
* قال عمر بن عبد العزيز لرجل من جلسائه: أبا فلان، لقد أرقت الليلة تفكرًا، قال: فيم يا أمير المؤمنين؟ قال: في القبر وساكنه؛ إنك لو رأيت الميت بعد ثالثة في قبره، لاستوحشت من قربه، بعد طول الأنس منك بناحيته؛ ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصديد، وتخترقه الديدان، مع تغير الريح وبلى الأكفان؛ بعد حسن الهيئة، وطيب الريح، ونقاء الثوب؛ ثم شهق شهقة، وخر مغشيًا عليه؛ فقالت فاطمة: يا مزاحم، ويحك، أخرج هذا الرجل عنا، فلقد نغص على أمير المؤمنين الحياة منذ ولى، فليته لم يل؛ قال: فخرج الرجل، فجاءت فاطمة تصب على وجهه الماء وتبكي، حتى أفاق من غشيته، فرآها تبكي؛ فقال: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أمير المؤمنين، رأيت مصرعك بين أيدينا، فذكرت به مصرعك بين يدي الله للموت، وتخليك من الدنيا، وفراقك لنا، فذاك الذي أبكاني؛ فقال: حسبك يا فاطمة، فلقد أبلغت؛ ثم مال ليسقط، فضمته إلى نفسها؛ فقالت: بأبي أنت يا أمير المؤمنين، ما نستطيع أن نكلمك بكل ما نجد لك في قلوبنا؛ فلم يزل على حاله تلك، حتى حضرته الصلاة، فصبت على وجهه ماء، ثم نادته: الصلاة يا أمير المؤمنين؛ فأفاق فزعا.
(5/ 268 ـ 269)
* شهد عمر بن عبد العزيز حيث دفن ابنه عبد الملك، قال: لما دفنه، وسوى عليه قبره بالأرض، وضعوا عنده خشبتين من زيتون: إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة، واستوى قائما، وأحاط به الناس؛ فقال: رحمك الله يا بني، لقد كنت بارًا بأبيك؛ والله، ما زلت منذ وهبك الله لي مسرورًا بك؛ ولا والله، ما كنت قط أشد بك مسرورًا، ولا أرجي بحظي من الله فيك، منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك الله إليه؛ فرحمك الله، وغفر لك ذنبك، وجزاك بأحسن عملك، ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير، من شاهد أو غائب؛ رضينا بقضاء الله، وسلمنا لأمر الله، والحمد لله رب العالمين؛ ثم انصرف.
(5/ 356 ـ 357)
* عن عتبة بن هارون قال: مر فضل الرقاشي ـ وأنا معه ـ بمقبرة؛ فقال: يأيها الديار الموحشة: التي نطق بالخراب فناؤها، وشيد في التراب بناؤها، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب في محلة المتشاغلين؛ لا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران.
* عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسًا عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر:1ـ2] . فقال لي: يا ميمون، ما أرى القبر إلا زيارة، ولا بد للزائر أن يرجع إلى منزله ـ يعني: إلى الجنة، أو النار ـ.
* عن محمد بن كعب قال: لما استخلف عمر، بعث إلي وأنا بالمدينة، فقدمت عليه، فلما دخلت عليه، جعلت أنظر إليه نظرًا لا أصرف بصري عنه تعجبا، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظرًا ما كنت تنظره، قال: قلت: تعجبا، قال: ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعجبني ما حال من لونك، ونحل من جسمك، ونفش من شعرك؛ قال: فكيف لو رأيتني بعد ثلاث؟ وقد دليت في حفرتي أو قبري، وسالت حدقتاي على وجنتي، وسال منخري صديدا ودما، كنت لي أشد نكرة.
* عن أحمد بن ضرار العجلي قال: أتيت داود الطائي ـ وهو في دار واسعة خربة، ليس فيها إلا بيت، وليس على بيته باب ـ؛ فقال له بعض القوم: أنت في دار وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا بابًا، أما تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا.