فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 392

* عن محمد بن واسع قال: رأيت يكفي من الدعاء، مع الورع اليسير.

* عن السرى بن يحيى قال: لقد ترك ابن سيرين ربح أربعين ألفًا في شيء دخله؛ قال السرى: فسمعت سليمان التيمي يقول: لقد تركه في شيء، ما يختلف فيه أحد من العلماء.

* عن أحمد بن أبي الحواري قال: قال رجل لأبي عبد الرحمن العمري: عظني؛ فأخذ حصاة من الأرض، فقال: مثل هذا ورع يدخل في قلبك، خير لك من صلاة أهل الأرض؛ قال: زدني؛ قال: كما تحب أن يكون الله غدًا، فكن أنت اليوم.

* عن ابن محمد بن يعقوب قال: جاءه يومًا رسول من داره ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ يذكر له أن أبا عبد الرحمن عليل، واشتهى الزبد؛ فناول رجلًا من أصحابه قطعة، وقال: اشتر له بها زبدًا؛ فجاء به على ورق سلق، فلما أن نظر إليه، قال: من أين هذا الورق؟ قال: أخذته من عند البقال؛ فقال: استأذنته في ذلك؟ قال: لا، قال: رده.

* قال محمد بن حنيف: ولا يستكثر ذلك المقدار له، وكان غزل أخته فيما ذكر: أنها قصدت أحمد بن حنبل؛ فقالت: إنا قوم نغزل بالليل، ومعاشنا منه، وربما يمر بنا مشاعل بني طاهر ـ ولاة بغداد ـ ونحن على السطح، فنغزل في ضوئها: الطاقة، والطاقتين؛ أفتحله لنا، أم تحرمه؟ فقال لها: من أنت؟ قالت: أخت بشر؛ فقال: آه يا آل بشر، لا عدمتكم، لا أزال أسمع الورع الصافي من قبلكم.

* عن سليمان بن داود بن زياد الشاذكوني، قال: علي بن المديني يشبه بابن حنبل: أيهات، ما أشبه السك باللك؛ لقد حضرت من ورعه شيئًا بمكة، أنه رهن سطلًا عند قاض، فأخذ منه شيئًا يتقوته؛ فجاء، فأعطاه فكاكه، فأخرج إليه سطلين؛ وقال: أنظر أيهما سطلك، فخذه؛ قال: لا أدري، أنت في حل منه، ومما أعطيتك في حل؛ ولم يأخذه؛ قال القاضي: والله، إنه لسطله، وإنما أردت أن أمتحنه فيه.

* عبد الرحمن بن عمر بن رسته قال: أخبرني من سمع ابن عيينة، وسئل عن الورع؛ فقال: الورع: طلب العلم الذي يعرف به الورع، وهو عند قوم: طول الصمت، وقلة الكلام؛ وما هو كذلك، إن المتكلم، العالم: أفضل عندي وأورع، من الجاهل، الصامت.

* عن الوضين بن عطاء قال: أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد، فبلغ ذلك يزيد بن مرثد؛ فلبس فروة قد قلبه: فجعل الجلد على ظهره، والصوف خارجًا؛ وأخذ بيده رغيفًا وعرقًا، وخرج بلا رداء، ولا قلنسوة، ولا نعل، ولا خف؛ وجعل يمشي في الأسواق، ويأكل الخبز واللحم؛ فقيل للوليد: إن يزيد بن مرثد قد اختلط؛ وأخبر بما فعله، فتركه.

* قال عبد الله بن المبارك: لو أن رجلًا اتقى مائة شيء، ولم يتورع عن شيء واحد: لم يكن ورعًا؛ ومن كان فيه خلة من الجهل: كان من الجاهلين؛ أما سمعت الله تعالى قال لنوح عليه السلام؟ قال: { إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي } [هود: 45] فقال الله: { إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } [هود: 46] .

* عن عتبة بن ضمرة بن حبيب بن صهيب: حدثني أبي، قال: كان يقال: لا يعجبنكم صيام امرئ، ولا قيامه؛ ولكن: انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعًا مع ما رزقه الله من العبادة، فهو عبد الله حقًا.

* عن علي بن بكار قال: كان إبراهيم بن أدهم يعمل بفلسطين بكراء، فإذا مر به الجيش إلى مصر وهو يسقي الماء: قطع الدلو، وألقاه في البئر، لئلا يسقيهم؛ وكانوا يضربون رأسه، يسألونه عن الطريق، وهو يتخارس عليهم؛ لئلا يدلهم؛ قال: هذا الورع، ليس أنا، ولا أنت.

* عن إبراهيم بن بشار قال: سئل إبراهيم بن أدهم: بم يتم الورع؟ قال: بتسوية كل الخلق من قلبك، واشتغالك عن عيوبهم بذنبك؛ وعليك باللفظ الجميل، من قلب ذليل، لرب جليل؛ فكر في ذنبك، وتب إلى ربك: يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع، إلا من ربك.

* عن أبي سليمان الداراني قال: الورع من الزهد: بمنزلة القناعة من الرضا؛ هذا أوله، وهذا أوله.

* عن يحي بن أبي كثير قال: يقول الناس: فلان الناسك؛ وإنما الناسك: الورع.

* عن يونس بن عبيد قال: إنك تكاد تعرف ورع الرجل: في كلامه إذا تكلم.

* عن يوسف بن أسباط قال: يجزئ قليل الورع عن كثير العمل، ويجزئ قليل التواضع عن كثير الاجتهاد.

* عن ابن سيرين قال: كان أبو الشعثاء مسلمًا عند الدينار، والدرهم ـ يعني: كان ورعًا عندهم ـ.

* وعن عبد الله بن أبي زكريا قال: من كثر كلامه، كثر سقطه؛ ومن كثر سقطه، قل ورعه؛ ومن قل ورعه، أمات الله قلبه.

* عن عبد الله قال: كتب غلام حسان بن أبي سنان إليه من الأهواز: أن قصب السكر أصابته آفة، فاشتر السكر فيما قبلك؛ قال: فاشتراه من رجل، فلم يأت عليه إلا قليل، فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفًا؛ قال: فأتى صاحب السكر، فقال: يا هذا، إن غلامي كتب إلي ولم أعلمك، فأقلني فيما اشتريته منك؛ قال الآخر: قد أعلمتني الآن وطيبته لك؛ قال: فرجع، ولم يحتمل قلبه؛ قال: فأتاه، وقال: يا هذا، إني لم آت هذا الأمر من قبل وجهه، فأحب أن تسترد هذا البيع؛ قال: فما زال به، حتى رده عليه.

* عن الربيع بن سليمان قال: سأل رجل الشافعي عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد، وانتفض؛ وقال: أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني؟ إذا رويت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقلت بغيره.

* عن يحيى بن أبي كثير قال: أفضل الأعمال: الورع، وأفضل العبادة: التواضع.

* عن النعمان بن الزبير الصنعاني، يحدث: أن محمد بن يوسف أخًا الحجاج، أو أيوب بن يحيى، بعث إلى طاووس بسبعمائة دينار، أو خمسمائة؛ وقيل للرسول: إن أخذها منك، فإن الأمير سيكسوك، ويحسن إليك؛ قال: فخرج بها حتى قدم على طاووس الجند، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفقة بعث الأمير بها إليك؛ قال: مالي بها من حاجة؛ فأراده على أخذها، فأبى أن يقبل طاووس؛ فرمى بها في كوة البيت، ثم ذهب؛ فقال لهم: قد أخذها؛ فلبثوا حينًا، ثم بلغهم عن طاووس شيئًا يكرهونه؛ فقال: إبعثوا إليه، فليبعث إلينا بما لنا؛ فجاءه الرسول، فقال: المال الذي بعث به إليك الأمير؟ قال: ما قبضت منه شيئًا، فرجع الرسول فأخبرهم، فعرفوا أنه صادق؛ فقال: أنظروا الذي ذهب بها، فابعثوه إليه، فبعثوه، فجاءه، وقال: المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هل قبضت منك شيئًا؟ قال: لا، قال له: هل تعلم أين وضعته؟ قال: نعم، في تلك الكوة؛ قال: أنظر حيث وضعته؛ قال: فمد يده، فإذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت؛ قال: فأخذها، فذهب بها إليهم.

(4/ 14ـ15)

* عن ابن شوذب قال: لما مات الحجاج، وولى سليمان أقطع الناس الموات؛ فجعل الناس يأخذون؛ فقال ابن الحسن لأبيه: لو أخذنا كما أخذ الناس؛ فقال: أسكت، ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب.

* عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: لا للرضى حد، ولا للورع حد، ولا للزهد حد؛ وما أعرف إلا طرفًا من كل شيء؛ قال أسد: حدثت به سليمان، فقال: من رضي بكل شيء، فقد بلغ حد الرضى؛ ومن تورع في كل شيء، فقد بلغ حد الورع؛ ومن زهد في كل شيء، فقد بلغ حد الزهد.

* عن عمران بن عبد الله قال: كان سعيد بن المسيب لا يقبل من أحد شيئًا، لا دينارًا، ولا درهمًا، ولا شيئًا؛ قال: وربما عرض عليه الأشربة، فيعرض؛ فليس يشرب من شراب أحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت