* عن حجاج قال: ركب شعبة حمارًا له، فلقيه سليمان بن المغيرة، فشكى إليه، فقال له شعبة: والله ما أملك إلا هذا الحمار، ثم نزل عنه ودفعه إليه.
* عن سعيد بن عبد العزيز يقول: كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة، ثم يقوم إلى منزله، وليس معه منه شيء.
* عن ميمون بن مهران: أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه، فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ، فقالت: فما أصنع به؟ لا نصنع له طعامًا إلا دعا عليه من يأكله، فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد، فأطعمتهم، وقالت لهم: لا تجلسوا بطريقه، ثم جاء إلى بيته، فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته أرسلت إليهم بطعام، وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه، فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أردتم أن لا أتعشى الليلة، فلم يتعش تلك الليلة.
* عن محمد بن قيس قال: كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه لا يأكل إلا مع المساكين، حتى أضر ذلك بجسمه، فصنعت له امرأته شيئًا من التمر، فكان إذا أكل سقته.
* عن نافع قال: ما مات ابن عمر، حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد.
* عن ميمون بن مهران قال: أتت ابن عمر اثنان وعشرون دينار في مجلس، فلم يقم حتى فرقها.
* عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: أعطي ابن عمر بنافع عشرة آلاف أو ألف دينار، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله تعالى.
-عن نافع قال: بعث معاوية إلى ابن عمر مائة ألف، فما حال الحول وعنده منها شيء.
* عن نافع قال: باع ابن عمر أرضا له بمائتي ناقة، فحمل على مائة منها في سبيل الله عز وجل، واشترط على أصحابها أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادى القرى.
* عن أيوب بن وائل الراسبي قال: قدمت المدينة، فأخبرني رجل جار لابن عمر: أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة، فجاء إلى السوق يريد علفا لراحلته بدرهم نسيئة، فقد عرفت الذي جاءه، فأتيت سريته، فقلت: إني أريد أن أسألك عن شيء وأحب أن تصدقيني، قلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ قالت: بلى، قلت: فإني رأيته يطلب علفا بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره، ثم ذهب فوجهها، ثم جاء، فقلت: يا معشر التجار، ما تصنعون بالدنيا، وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفا بدرهم نسيئة؟
* عن نافع: أن ابن عمر - رضي الله عنه - اشتكى، فاشترى له عنقود عنب بدرهم، فجاء مسكين، فقال: أعطوه إياه، فخالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين فسأل، فقال: أعطوه إياه، فخالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين يسأل، فقال: أعطوه إياه، ثم خالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم، فأراد أن يرجع، فمنع، ولو علم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه.
* عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبا وهو مريض، فاشتريت له عنقودًا بدرهم، فجئت به فوضعته في يده، فجاءه سائل، فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه في يده، قال: قلت: كل منه ذقه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته إليه، قال: فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه، فوضعته في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه، قلت: ذقه كل منه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته، فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه، حتى قلت للسائل في الثالثة أو الرابعة: ويحك ما تستحي، فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه فأكله.
* عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة وهو شاك، فقال: إني لأشتهي حيتانا، فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتا واحدًا، فأخذته امرأته صفية بنت أبي عبيد، فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له عمر: خذه، فقال أهله: سبحان الله قد عنيتنا، ومعنا زاد نعطيه، فقال: إن عبد الله يحبه.
* عن أبي عمرو الكندي قال: أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحوا من أربعمائة جاموس، فركبت معه أنا وابن له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس، معهم عصيهم، فقالوا: يا مولانا، ذهبت الجواميس , فقال: وأنتم أيضًا فاذهبوا معهم، فأنتم أحرار لوجه الله؛ فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا، قال: اسكت يا بني، إن ربي اختبرني فأحببت أن أزيده.
* عن أبي عبد الله الحضرمي قال: مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة، يعمل في كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء، ويصوم ثم يخرج من بين الصلاتين - المغرب والعشاء -، فيتصدق ما يفطر عليه من الأبواب.
* منصور بن عمار يقول: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر، أحد قفاه؛ فتكلمت في مسجد الجامع يومًا، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة، فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث، فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، ألقى من مرلد هكذا؛ فلما دخلت على الليث سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال لي: إجلس، ورد علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرق الشيخ وبكى، وسرى عني؛ وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ، حتى رحمته؛ ثم قال لي بيده: اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار، قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال: الحمد لله الذي لم يمتني، حتى رأيتك، ثم قال: يا جارية، فجاءت، فوقفت بين يديه، فقال لها: جيئيني بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار؛ فقال: يا أبا السرى، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين، ولك في كل سنة مثلها؛ قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم إلي وأحسن؛ قال: لاترد علي شيئًا أصلك به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطىء علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛ فقال لي: أذكر شيئًا، فأخذت في مجلس لي، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ فلما أردت أن أقوم؛ قال: أنظر ما في ثنى الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت: رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ قال: كأنك فتت عضوًا من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة، أتيته مودعًا؛ فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ ثم قال لي: يا منصور، انظر ما في ثنى الوسادة، فإذا ثلاثمائة دينار، قال: أعدها للحج؛ ثم قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا؛ قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال لي: أنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فاعطهم؛ وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك.
* كان حسان بن أبي سنان رجلًا من تجار البصرة، له شريك بالبصرة، وهو مقيم بالأهواز، يجهز على شريكه بالبصرة، ثم يجتمعان رأس كل سنة، فيقتسمان الربح؛ فكان يأخذ قوته من ربحه، ويتصدق بما بقي؛ وكان صاحبه يبني دورا ويتخذ أرضين؛ فقدم حسان البصرة قدمة، ففرق ما أراد أن يفرق، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت؛ فقال: أما كنتم تخبرونا؟ فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم، وبعث بها إليهم.
* عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم شيئًا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما يزدادان إلا قلة.
* عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد الله: يا عبد الله، ألا تعينني على ابن أخيك، يعينني على ما أنا فيه من عمل؟ فقال له عبد الله: يا عمرو، أطع أباك؛ قال: فنظر إلى معضد وهو جالس، فقال له معضد: لا تطعهم، واسجد واقترب؛ فقال عمرو: يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي، فدعني فأعمل في فكاك رقبتي؛ قال: فبكى عتبة، فقال: يا بني، إني لأحبك حبين: حبا لله، وحب الوالد لولده؛ قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفًا، فإن كنت سائلي عنه، فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه؛ قال له عتبة: فأمضه؛ قال: فأمضاها، فما بقي منها درهمًا.
* عن حاتم الأصم قال: من ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله، فهو كذاب.