فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 392

* عن سليمان يعني ابن داود: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: لا تتهموا الخازن، فإني لا أدع إلا أحدا وعشرين دينارا، فيها لأهل الدير أجر مساكنهم، وثمن حقل كانت فيه له، وموضع قبره، فإني أعلم أنهم لا يعتملونه.

* عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل الإمام: كمثل عين عظيمة صافية طيبة، الماء يجري منها إلى نهر عظيم، فيخوض الناس النهر، فيكدرونه، ويعود عليهم صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين، فسد النهر؛ قال: ومثل الإمام ومثل الناس: كمثل فسطاط لا يستقل إلا بعمود، لا يقوم العمود إلا بالأطناب، أو قال: بالأوتاد، فكلما نزع وتد زاد العمود، وهنا لا يصلح الناس إلا بالإمام، ولا يصلح الإمام إلا بالناس.

* عن الأوزاعي قال: كان عمر بن عبد العزيز يجعل كل يوم من ماله درهما في طعام المسلمين، ثم يأكل معهم، وكان ينزل بأهل الذمة، فيقدمون له من الحلبة المنبوتة والبقول، وأشباه ذلك مما كانوا يصنعون من طعامهم، فيعطيهم أكثر من ذلك، ويأكل معهم، فإن أبوا أن يقبلوا ذلك منه لم يأكل منه، فأما من المسلمين، فلم يكن يقبل شيئا.

* عن محمد بن كعب قال: لما استخلف عمر، بعث إلي وأنا بالمدينة، فقدمت عليه، فلما دخلت عليه، جعلت أنظر إليه نظرًا لا أصرف بصري عنه تعجبا، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظرًا ما كنت تنظره، قال: قلت: تعجبا، قال: ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعجبني ما حال من لونك، ونحل من جسمك، ونفش من شعرك؛ قال: فكيف لو رأيتني بعد ثلاث؟ وقد دليت في حفرتي أو قبري، وسالت حدقتاي على وجنتي، وسال منخري صديدا ودما، كنت لي أشد نكرة.

* عن الفرات بن السائب: أن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ـ وكان عندها جوهر أمر لها أبوها به، لم ير مثله ـ اختاري، إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد، قالت: لا، بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي، قال: فأمر به، فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين، فلما هلك عمر، واستخلف يزيد، قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك، قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسا في حياة عمر، وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدًا فلما رأى ذلك، قسمه بين أهله وولده.

* عن وهيب بن الورد قال: اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز، وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على أبيه، فقالوا له: إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلغ أمير المؤمنين عنا الرسالة، قال: قولوا، قالوا: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا، ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه، قال: فدخل على أبيه فأخبره عنهم، فقال له عمر: قل لهم: إن أبي يقول لكم: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15]

* كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين، وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا ولا يسخر فيه شيئًا، وأن عامله حمله على مركبة من البريد، فلما أتى، قال: على ما حمله؟ قالوا: على البريد، فأمر بذلك العسل فبيع، وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال: أفسدت علينا عسلك.

* عن عون قال: دخل عمر بن عبد العزيز على امرأته، فقال: يا فاطمة، عندك درهم أشتري به عنبًا؟ قالت: لا، قال: فعندك نمية ـ يعني الفلوس ـ أشتري بها عنبًا؟ قالت: لا، فأقبلت عليه، فقالت: أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم ولا نمية تشتري بها عنبًا؛ قال: هذا أهون علينا من معالجة الأغلال غدًا في نار جهنم.

* عن رجل من بني عبد القيس قال: رأيت سلمان في سرية هو أميرها على حمار، وعليه سراويل، والجند يقولون: قد جاء الأمير، فقال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم.

* عن قربان بن دبيق قال: مرت بي ابنة لعمر بن عبد العزيز يقال له أمينة، فدعاها عمر: يا أمين، يا أمين، فلم تجبه، فأمر إنسانًا فجاء بها، فقال: ما منعك أن تجيبيني؟ قالت: إني همام، فقال: يا مزاحم انظر تلك الفرش التي فتقناها فاقطع لها منها قميصًا، فقطع منها قميصا، فذهب إنسان إلى أم البنين عمتها، فقال: بنت أخيك همام، وأنت عندك ما عندك، فأرسلت إليها بتخت من ثياب، وقالت: لا تطلبي من عمر شيئًا.

* عن إبراهيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: سرنا ليلة مع عمر بن عبد العزيز، فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة، فقال: كم ترونها تسوى؟ قلنا: درهم يا أمير المؤمنين، قال: والله ما أظنها من حلال.

* عن سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز: حدثني بعض خاصة آل عمر: أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليًا، فسألوا عن البكاء، فقالوا: أن عمر خيّر جواريه، فقال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحب أن أعتقه أعتقته، ومن أحب أن أمسكه أمسكته إن لم يكن مني إليها شئ، فبكين إياسا منه.

* موسى بن أعين قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز، فكانت الشاء والذئب ترعى في مكان واحد، فبينا نحن ذات ليلة، إذ عرض الذئب لشاة، فقلت: ما نرى الرجل الصالح إلا قد هلك، قال حماد: فحدثني هذا أو غيره، أنهم حسبوا، فوجدوه قد هلك في تلك الليلة.

* عن جسر القصاب قال: كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت براع، وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبًا، فحسبتها كلابا، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت: يا راع، ما ترجو بهذه الكلاب كلها، فقال: يا بني، إنها ليست كلابًا، إنما هي ذئاب، فقلت: سبحان الله، ذئب في غنم لا تضرها، فقال: يا بني إذا صلح الرأس، فليس على الجسد بأس، وكان ذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز.

* عن مسلمة بن عبد الملك قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لفاطمة بنت عبد الملك: يا فاطمة، اغسلي قميص أمير المؤمنين، قالت: نفعل إن شاء الله، ثم عدت، فإذا القميص على حاله، فقلت: يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين؟ فان الناس يعودونه، قالت: والله ما له قميص غيره.

* عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو جعفر ـ يعني أمير المؤمنين ـ: كم كانت غلة أبيك عمر حين ولي الخلافة؟ قلت: أربعين ألف دينار، قال: فكم كانت غلته حين توفي؟ قلت: أربعمائة دينار، ولو بقي لنقصت.

* عن جعونة قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، جعل عمر يثني عليه، فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين، لو بقي كنت تعهد إليه، قال: لا، قال: ولم، وأنت تثني عليه؟ قال: أخاف أن يكون زين في عيني منه ما زين في عين الوالد من ولده.

* قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال: يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي له، ويكون لي على الخير عونا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحدًا، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلًا به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول علي.

* عن سعيد بن سويد: أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة، ثم جلس، وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعطاك، فلو لبست، فنكس مليًا ثم رفع رأسه، فقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت