فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 392

* عن عقبة بن نافع القرشي: أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك، فقال لها: ألا تخبريني عن عمر؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام، منذ استخلفه الله حتى قبضه.

* عن عبد العزيز بن عمر ين عبد العزيز قال: دعاني أبو جعفر، فقال: كم كانت غلة عمر حين أفضت إليه الخلافة؟ قلت خمسون ألف دينار، قال: فكم كانت يوم مات؟ قلت: ما زال يردها، حتى كانت مائتي دينار، ولو بقي لردها.

* عن أبي يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت، وإن حجزه إزاره لغائبة في عكنة، ثم رأيته بعدما استخلف، ولو شئت أن أعد أضلاعه أن أمسها لفعلت.

* دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز، ومعها مولاة لها تمسك بيدها، فقام لها عمر، ومشى إليها، حتى جعل يديها في يده، ويده في ثيابه، ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا قضاها.

* عن سلم بن زياد قال: سألت فاطمة بنت عبد الملك عمر بن عبد العزيز أن يجري عليها خاصة، فقال: لا، لك في مالي سعة، قالت: فلم كنت أنت تأخذ منهم، قال: كانت المهنأة لي والإثم عليهم، فأما إذ وليت، لا أفعل ذلك، فيكون إثمه علي.

* عن مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس، قال رعاء الشاء: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذلك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل، كفت الذئاب عن شائنا.

* عن علي بن بذيمة قال: رأيت عمر بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا، وأطيب الناس ريحا، وهو أخيل الناس في مشيته، ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه.

* عن إسماعيل بن عياش قال: كتب بعض عمال عمر إليه: إنك قد أضررت بيت المال، أو نحوه؛ قال: قال عمر: أعط ما فيه، فإذا لم يبق فيه شيء فاملأه زبلًا.

* عن وهب بن كيسان قال: كتب إلي عبد الله بن الزبير بموعظة: أما بعد، فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم: من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن؛ وإنما الإمام كالسوق، ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده.

* عن خالد بن أبي الصلت قال: أتي عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن في فحم الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به.

* عن عمر بن عبد العزيز قال: ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق، حتى بسطت لهم من الدنيا شيئًا.

* كانت لفاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر جارية، فبعثت بها إليه، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك، فتناول منها حاجتك، فقال لها عمر: اجلسي يا جارية، فو الله ما شئ من الدنيا كان أعجب إلي أن أناله منك، فاخبريني بقصتك، وما كان من سبيك، قالت: كنت جارية من البربر، جنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك، فقال: كدنا والله أن نفتضح، فجهزها وأرسل بها إلى أهلها.

* عن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه، فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة، قال: فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه بألف دينار، قال: فدخل بها على امرأته، فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين، فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما، وادخرت سائرها، فقال لها: أولا أدلك على أفضل من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه، فنأكل من ربحها، وضمانها عليه، قالت: فنعم، إذًا فاشتري أدمًا وطعامًا، واشتري بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم؛ وفرقها في المساكين وأهل الحاجة، قال: فما لبث إلا يسيرًا، حتى قالت له امرأته: إنه نفذ كذا وكذا، فلو أتيت ذلك الرجل، فأخذت لنا من الربح، فاشتريت لنا مكانه؛ قال: فسكت عنها، قال: ثم عاودته، قال: فسكت عنها حتى آذته، ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل، قال: وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين؟ إنك قد آذيتيه، وإنه قد تصدق بذلك المال، قال: فبكت أسفًا على ذلك المال، ثم أنه دخل عليها يومًا، فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب، ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء، لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تكسي خير من الدنيا وما فيها؛ فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال: فسمحت ورضيت.

* عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا من بني جمح يقال له: سعيد بن عامر بن جذيم، فقال له: إني مستعملك على أرض كذا وكذا، فقال: لا تفتني يا أمير المؤمنين، قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنق وتتركوني، وقال عمر: ألا نفرض لك رزقًا؟ قال: قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه، أو فضلًا على ما أريد، قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم، وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك، فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقًا، وإن لأصهارك عليك حقًا، فقال: ما أنا بمستأثر عليهم، ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول، بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجمع الله عز وجل الناس للحساب، فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب، فيقولون: ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئًا، فيقول ربهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما» لفظ جرير. وقال موسى الصغير في حديثه: فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال، فأخذه فصره صررا، وتصدق به يمينًا وشمالًا، وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لو أن حوراء أطلعت أصبعًا من أصابعها، لوجد ريحها كل ذي روح» . فأنا أدعهن، لكن والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منهن لكن.

(1/ 246ـ247)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت