فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 392

* عن حبيب: أن امرأة رأت في المنام: أنها تحلب حية، فقصت على ابن سيرين؛ فقال ابن سيرين: اللبن فطرة، والحية عدو، وليست من الفطرة في شيء؛ هذه امرأة يدخل عليها أهل الأهواء.

* قال عبد الواحد بن زيد لحوشب: يا أبا بشر، إن قدمت على ربك، قبلنا، فقدرت على أن تخبرنا بالذي صرت إليه، فافعل؛ قال: فمات حوشب في الطاعون قبل عبد الواحد بزمان، قال عبد الواحد: ثم رأيته في منامي، فقلت: يا أبا بشر، ألم تعدنا أن تأتينا، قال: بلى، إنما استرحت الآن؛ فقلت: كيف حالكم، فقال: نجونا بعفو الله؛ قال: قلت: فالحسن؟ قال: ذاك في عليين، لا يرى، ولا يرانا؛ قلت: فما الذي تأمرنا به؟ قال: عليكم بمجالس الذكر، وحسن الظن بمولاك، وكفاك بهما خيرًا.

* عن عبد الله بن مغيث ابن سعدان اليشكري، قال: حدثتني ابنة بنت عمران عن أبيها، وكان قد عاهد الله: أن لا ينام بليل أبدًا، إلا مستغلبًا؛ قالت: قال أبي: جئت إلى طاعة الله طول الحياة، ولولا الركوع، والسجود، وقراءة القرآن: ما باليت أن أعيش في الدنيا فواقًا؛ قال: فلم يزال مجهودًا على ذلك، حتى مات رحمه الله؛ قالت: فرأيته في منامي، فقلت: يا أبت، إنه لا عهد بك منذ فارقتنا، قال: يا بنية، فكيف تعهدين من فارق الحياة، وصار إلى ضيق القبور وظلمتها؛ قالت: فقلت: يا أبت، كيف حالك منذ فارقتنا؟ قال: خير حال يا بنية: بوئنا المنازل، ومهدت لنا المضاجع، نحن ههنا نغدى ونراح برزقنا من الجنة؛ قالت: فقلت: فما الذي بلغكم هذا؟ قال: الضمير الصالح، وكثرة التلاوة لكتاب الله.

* عن مخلد بن الحسين قال: خرجت أنا، وعتبة الغلام، ويحيى الواسطي، ومشمرخ الضبي؛ قال: فنزلنا المصيصة في الحصن، فرأيت ليلة في المنام: كان ملكًا نزل من السماء، ومعه ثلاثة أكفان من أكفان الجنة، فألبس عتبة كفنًا، ويحيى كفنًا، ورجلا آخر كفنًا؛ قال: فلما أصبحت، دعوتهم، لأحدثهم بالرؤيا، فقال لي عتبة: لا تذكر يا أبا محمد الرؤيا؛ قال: فمكث أشهرًا، فإني لنائم على سرير ليلة، فإذا إنسان يحركني، قال: فرفعت رأسي، فإذا عتبة؛ فقلت: ما حاجتك؟ فقال لي: اجلس، قص علي الرؤيا؛ قال: فجلست، فحدثته، فرفع يده، فقال: شيئًا لا أدري ما هو، ثم قام؛ ووضعت رأسي، فانتبهت، فإذا صاحب التنور قد نور، قال: فأسرجت دابتي، وجئت، فإذا بعتبة جالس على الباب، بيده عنان فرسه؛ قال: وقال عتبة ـ لما ورد حلب ـ: اشتروا لي فرسًا يغيظ المشركين إذا رأوه، قال: فوقفنا، حتى إذا جاء الوالي، ففتح الباب، فخرج، وكان مشمرخ راجلًا، فإذا إنسان معه فرس على الباب، ينادي: يا ثور، قال: فدنوت منه، فقلت: هل لك في ثور مكان ثور؟ قال: نعم؛ قال: فأخذ مشمرخ الفرس، فركبه؛ قال: ومضينا، حتى انتهينا إلى أدنة، فإذا آثار عدو؛ قال: فقال لي الوالي: من يجيئنا بخبر هؤلاء؟ قال: فقال عتبة: أنا، فخرج في أناس من أصحابه يتبع الأثر، فخرج عليهم العدو، فقتلوا جميعًا، إلا رجلًا أفلت، رجع إلينا؛ قال: ومضينا، قال: فأول ما رأيت: بياض جسد عتبة، وقد قتل، وسلب؛ قال: فإذا بصدره ست طعنات، أو سبع طعنات، وإذا يده على فرجه؛ قال: فدفنته، قال مخلد: فرأيت شابًا جاءنا بعد عتبة لسنة قتل، في المنام، قال: قلت: ما صنع الله بك؟ قال: ألحقني بالشهداء المرزوقين؛ قال: قلت: أخبرني عن عتبة وأصحابه، لك بهم علم؟ قال: قتلى قرية الحباب؟ قال: قلت: نعم، قال: إنهم معروفون في ملكوت السموات.

* عن صالح قال: لما مات عطاء السليمي، حزنت عليه حزنًا شديدًا، فرأيته في منامي؛ فقلت: يا أبا محمد، ألست في زمرة الموتى؟ قال: بلى؛ قلت: فماذا صرت إليه بعد الموت؟ فقال: صرت والله إلى خير كثير، ورب غفور شكور؛ قال: قلت: أما والله، لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا؛ قال: فتبسم، وقال: أما والله يا أبا بشر، لقد أعقبني ذلك راحة طويلة، وفرحا دائمًا؛ قلت: ففي أي الدرجات أنت؟ قال: أنا مع الذين أنعم الله عليهم، من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

* عن أبي وائل قال: قال عمرو بن شرحبيل: رأيت في المنام: كأني دخلت الجنة، فإذا قباب مضروبة، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لذي الكلاع وحوشب ـ وكانا قتلا مع معاوية ـ؛ قلت: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك؛ قلت: وقد قتل بعضهم بعضًا، فقال: إنهم لقوا الله، فوجدوه واسع المغفرة.

* عن عبد الواحد بن زيد قال: كنا في غزاة لنا، ونحن في العسكر الأعظم، فنزلنا منزلًا، فنام أصحابي، وقمت أقرأ جزئي؛ قال: فجعلت عيناي تغالباني وأغالبهما، حتى استتممت جزئي؛ فلما فرغت، وأخذت مضجعي، قلت: لو كنت نمت كما نام أصحابى، كان أروح لبدني، فإذا أصبحت، قرأت جزئي؛ قال: فقلت هذه المقالة في نفسي، والله، ما حركت بها شفتاي، ولا سمعها أحد من الناس مني؛ قال: ثم نمت، فرأيت في منامي: كأني أرى شابًا جميلًا قد وقف علي، وبيده ورقة بيضاء كأنها الفضة؛ فقلت: يا فتى، ما هذه الورقة التي أراها بيدك؟ قال: فدفعها إلي، فنظرت، فإذا فيها مكتوب:

ينام من شاء على غفلة…والنوم كالموت فلا تتكل

تنقطع الأعمال فيه كما…تنقطع الدنيا عن المنتقل

قال: وتغيب الفتى عني، فلم أره؛ قال: فكان عبد الواحد يردد هذا الكلام كثيرًا، ويبكي؛ ويقول: فرق النوم بين المصلين، وبين لذتهم في الصلاة؛ وبين الصائمين، وبين لذتهم في الصيام.

* عن الأوزاعي قال: رأيت كأن ملكين عرجا بي، وأوقفاني بين يدي رب العزة؛ فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن، الذي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؟ فقلت: بعزتك أي رب، أنت أعلم؛ قال: فهبطا بي، حتى رداني إلى مكاني.

* عن الأوزاعي قال: رأيت رب العزة في المنام؛ فقال لي: يا عبد الرحمن، أنت الذي بأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ قلت: بفضلك يارب؛ فقلت: يارب، أمتني على الإسلام؛ فقال: وعلى السنة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت