فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 392

* عن إبراهيم بن جعفر بن خليل المعري، قال: سمعت أبا جعفر الترمذي يقول: أردت أن أكتب كتب الرأي، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام؛ فقلت: يا رسول الله، أكتب رأي مالك؟ قال: ما وافق منه سنتي؛ فقلت: يا رسول الله، فأكتب رأي الشافعي؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إنه ليس برأي، إنه رد على من خالف سنتي.

* عن إبراهيم بن محمد قال: حبس الشافعي مع قوم من الشيعة بسبب التشيع؛ فوجه إلي يومًا، فقال: أدع فلانًا المعبر، فدعوته له؛ فقال: رأيت البارحة، كأني مصلوب على قناة، مع علي بن أبي طالب؛ فقال: إن صدقت رؤياك: شهرت، وذكرت، وانتشر أمرك؛ ثم حمل إلى الرشيد معهم، فكلمه ببعض ما جلبه به، فخلى عنه.

* عن عبد الواحد بن زيد قال: أصابتني علة في ساقي، فكنت أتحامل عليها للصلاة؛ قال: فقمت عليها من الليل، فأجهدت وجعًا، فجلست، ثم لففت إزاري في محرابي، ووضعت رأسي عليه، فنمت؛ فبينا أنا كذلك، إذا أنا بجارية تفوق الدنيا حسنًا، تخطر بين جوار مزينات، حتى وقفت على وهن من خلفها؛ فقالت لبعضهن: إرفعنه، ولا تهجنه؛ قال: فأقبلن نحوي، فاحتملنني عن الأرض، وأنا أنظر إليهن في منامي؛ ثم قالت لغيرهن من الجواري اللاتي معها: إفرشنه، ومهدنه، ووطئن له، ووسدنه؛ قال: ففرشن تحتي سبع حشايا، لم أر لهن في الدنيا مثلًا، ووضعن تحت رأسي مرافق خضرًا حسانًا؛ ثم قالت للائي حملنني: إجعلنه على الفرش رويدًا، لا تهجنه؛ قال: فجعلت على تلك الفرش، وأنا أنظر إليها، وما تأمر به من شأني؛ ثم قالت: إحففنه بالريحان، قال: فأتي بياسمين، فحفت به الفرش؛ ثم قامت إلي، فوضعت يدها على موضع علتي التي كنت أجدها في ساقي، فمسحت ذلك المكان بيدها؛ ثم قالت: قم شفاك الله إلى صلاتك، غير مضرور؛ قال: فاستيقظت، والله، وكأني قد أنشطت من عقال، فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك، ولا ذهب حلاوة منطقها من قلبي: قم شفاك الله إلى صلاتك، غير مضرور.

* عن الهيثم بن خارجة قال: رأيت أبا بكر بن عياش في النوم، قدامه طبق رطب سكر؛ فقلت له: يا أبا بكر، ألا تدعونا إليه؟ ـ وقد كنت شهيًا على الطعام ـ فقال لي: يا هيثم، هذا طعام أهل الجنة، لا يأكله أهل الدنيا؛ قال: قلت: وبم نلت؟ قال: تسألني عن هذا، وقد مضى علي ست وثمانون سنة، أختم في كل ليلة فيها القرآن؟

* عن محمد بن إدريس الشافعي قال: قالت لي عمتي ونحن بمكة: رأيت في هذه الليلة عجبًا؛ فقلت لها: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قائلًا يقول: مات الليلة أعلم أهل الأرض؛ قال الشافعي: فحسبنا ذلك؛ فإذا هو يوم مات مالك بن أنس.

* قال عبد العزيز بن محمد: رأيت فيما يرى النائم: كأن قائلًا يقول: من يحضر، من يحضر؟ فأتيته؛ فقال لي: ما تريد؟ قلت: سمعتك تقول: من يحضر، من يحضر؟ فأتيتك، أسألك عن معنى كلامك؛ فقال لي: أما ترى القائم الذي يخطب الناس، ويخبرهم عن أعلى مراتب الأولياء؟ فأدرك، فلعلك تلحقه، وتسمع كلامه قبل انصرافه؛ قال: فأتيته، فإذا الناس حوله، وهو يقول: ما نال عبد من الرحمن منزلة، أعلى من الشوق، إن الشوق محمود؛ قال: ثم سلم، ونزل؛ فقلت لرجل إلى جنبي: من هذا؟ قال: أما تعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا داود الطائي؛ فعجبت في منامي منه، فقال: أتعجب مما رأيت؟ والله، للذي لداود عند الله أعظم من هذا وأكثر؛ قال: وقال داود: إنما يشتاق إلى غائب.

* عن مالك بن يحيى بن سعيد: أن امرأة كانت عندها عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها، ومعها نسوة؛ فقالت امرأة منهن: والله، لأدخلن الجنة، لقد أسلمت، وما زنيت، وما سرقت؛ فأتيت في المنام، فقيل لها: أنت المتألية لتدخلن الجنة، كيف، وأنت تبخلين بما لا يغنيك، وتكلمين فيما لا يعنيك؟ قال: فلما أصبحت المرأة، دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها، فأخبرتها بما رأت؛ فقالت: إجمعي النسوة اللاتي كن عندك حين قلت ما قلت، فأرسلت إليهن، فجئن، فحدثتهن بما رأت في المنام.

* عن يحيى الجلا ـ وكان من أكابر الناس وأفاضلهم ـ قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، واقفا في صينية، وابن أبي دؤاد جالسًا عن يسرته، وأحمد بن حنبل جالسًا عن يمينه؛ فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأشار إلى ابن أبي دؤاد، فقال: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89] وأشار إلى أحمد بن حنبل.

* عن قبيصة قال: رأيت سفيان الثوري في النوم، فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: نظرت إلى ربي كفاحًا؛ فقال لي: هنيئًا رضائي عنك يا بن سعيد، فقد كنت قوامًا إذا أقبل الدجى، بعبرة مشتاق، وقلب عميد؛ فدونك، فاختر أي قصر أردته، وزرني، فإني منك غير بعيد.

* عن إبراهيم بن أدهم قال: بلغني أن الحسن البصري رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه؛ فقال: يا رسول الله، عظني؛ قال: من استوى يوماه، فهو مغبون؛ ومن كان غده شرًا من يومه، فهو ملعون؛ ومن لم يتعاهد النقصان من نفسه، فهو في نقصان؛ ومن كان في نقصان، فالموت خير له.

* عن إسماعيل بن مسلم قال: رأيت في المنام، كأن القيامة قد قامت، وكان مناديًا ينادي: ألا، ليقم السابقون، فقام سفيان الثوري؛ ثم نادى الثانية: ألا، ليقم السابقون، فقام سالم الخواص؛ ثم نادى الثالثة: ألا، ليقم السابقون، فقام إبراهيم بن أدهم؛ فأولت ذلك: ما حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لكل قرن سابق» .

* عن سفيان الثوري قال: أخبرني رجل من الصالحين، قال: رأيت في منامي عجوزًا شمطاء، عليها من كل حلية؛ فقلت: من أنت؟ فقالت: أنا الدنيا؛ فقلت: أعوذ بالله من شرك، فقالت: إن أردت أن يعيذك الله من شري، فابغض الدينار والدرهم.

* عن مغيرة بن حفص قال: رأى الحجاج بن يوسف في منامه رؤيا: كأن حوراوين أتتاه، فأخذ إحداهما، وفاتته الأخرى؛ فكتب بذلك إلى عبد الملك، فكتب إليه عبد الملك: هنيئًا يا أبا محمد؛ فبلغ ذلك ابن سيرين، فقال أخطأت أسته، الحفرة هذه: فتنتان، يدرك إحداهما، وتفوته الأخرى؛ قال: فأدرك الجماجم، وفاتته الأخرى.

* عن مغيرة قال: رأى ابن سيرين، كأن الجوزاء تقدمت الثريا؛ فأخذ في وصيته، قال: يموت الحسن، وأموت بعده؛ هو أشرف مني.

* عن الحارث بن مشقف قال: قال رجل لابن سيرين: إني رأيت، كأني ألعق عسلًا من جام من جوهر؛ فقال: اتق الله، وعاود القرآن؛ فإنك رجل قرأت القرآن، ثم نسيته. قال: وقال رجل لابن سيرين: رأيت، كأني أحرث أرضًا لا تنبت؛ قال: أنت رجل تعزل عن امرأتك.

* عن مبارك بن يزيد البصري قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام، كأني أغسل ثوبي، وهو لا ينقى؛ قال: أنت رجل مصارم لأخيك. قال: وقال رجل لابن سيرين: رأيت، كأني أطير بين السماء والأرض؛ قال: أنت رجل تكثر المنى.

* عن هشام بن حسان قال: جاء رجل إلى ابن سيرين ـ وأنا عنده ـ، فقال: إني رأيت، كأني على رأسي تاجًا من ذهب؛ فقال له ابن سيرين: إتق الله، فإن أباك في أرض غربة، وقد ذهب بصره، وهو يريد أن تأتيه؛ قال: فما راده الرجل الكلام، حتى أدخل يده في حجزته، فأخرج كتابًا من أبيه: يذكر فيه ذهاب بصره، وأنه في أرض غربة، ويأمر بالإتيان إليه.

* عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان الرجل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الرؤيا، قصها عليه؛ قال: فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: فرأيت في النوم، كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا للنار شيء كقرن البئر ـ يعني: قرنين كقرن البئر ـ، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار؛ فلقيهما ملك آخر، فقال لي: لن ترع؛ فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل؛ قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك: لا ينام من الليل إلا قليلًا.

* عن قريش بن أنس قال: قدم معاوية بن قرة من سفر، فدخل على إبنه اياس بن معاوية؛ فقال: إن هذا اليوم: ما ينبغي أن أكون فيه حيًا، إني رأيت في النوم، كأني وأبي نستبق إلى غاية، فأدركناها معًا؛ وقد بلغت سن أبي اليوم، فما أخرج إلا ميتًا.

* عن الوليد قال: بلغنا أن رجلًا كان ببعض خراسان؛ قال: أتاني آت في المنام، فقال: إذا قام أشج بني مروان، فانطلق، فبايعه، فإنه إمام عدل؛ فجعلت أسأل كلما قام خليفة، حتى قام عمر بن عبد العزيز، فأتاني ثلاث مرات في المنام؛ فلما كان آخر ذلك، زبرني، فاوعدني، فرحلت إليه؛ فلما قدمت، لقيته، فحدثته الحديث، فقال: ما اسمك، ومن أين أنت، وأين منزلك؟ فقلت: بخراسان؛ قال: ومن أمير المكان الذي أنت به، ومن صديقك هناك، وعدوك؟ فالطف المسألة؛ ثم حبسني أربعة أشهر، فشكوت إلى مزاحم، مولى عمر بن عبد العزيز، فقال: إنه كتب فيك؛ قال: فدعاني بعد أشهر، فقال: إني كتبت فيك، فجائني ما أسر به من قبل صديقك وعدوك، فهلم، فبايعني: على السمع، والطاعة، والعدل؛ فإذا تركت ذلك، فليس عليك بيعة؛ قال: فبايعته، قال: أبك حاجة؟ فقلت: لا، أنا غني في المال، إنما أتيتك لهذا؛ فودعته ومضيت.

* عن الليث بن سعد: أنه قال: استشهد رجل من أهل الشام، فكان يأتي إلى أبيه كل ليلة جمعة في المنام، فيحدثه، ويستأنس به؛ قال: فغاب عنه جمعة، ثم جاءه في الجمعة الأخرى؛ فقال له: يا بني، لقد أحزنتني، وشق علي تخلفك؛ فقال: إنما شغلني عنك: أن الشهداء أمروا أن يتلقوا عمر بن عبد العزيز، فتلقيناه. وذلك عند مهلك عمر بن عبد العزيز.

* عن وهيب بن الورد قال: بينا أنا نائم خلف المقام، إذ رأيت فيما يرى النائم، كأن داخلًا دخل من باب بني شيبة، وهو يقول: يا أيها الناس، ولي عليكم كتاب الله؛ فقلت: من؟ فأشار إلى ظفره، فإذا مكتوب ع م ر؛ فجاءت بيعة عمر بن عبد العزيز.

* عن الشعبي قال: كانت أخت الشعبي عند أعشى همدان، وكانت أخت أعشى همدان عند الشعبي؛ فقال الأعشى: يا أبا عمرو، رأيت، كأني دخلت بيتا فيه حنطة وشعير، فقبضت بيميني قبضة حنطة، وقبضت بيساري قبضة شعير؛ ثم خرجت، فنظرت، فإذا في يميني شعير، وإذا في يساري حنطة؛ قال: لئن صدقت رؤياك، لتستبدلن القرآن بالشعر؛ فقال الأعشى الشعر بعد ما كبر، وكان قبل ذلك: إمام الحي ومقرئهم.

* عن جعفر بن سليمان قال: سمعت جليسًا لوهب بن منبه يقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرى النائم؛ فقلت له: يا رسول الله، أين الأبدال من أمتك؟ فأومأ بيده قبل الشام؛ فقلت: يا رسول الله، أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى، محمد بن واسع.

* عن سفيان بن حسين: أن عمر بن عبد العزيز استيقظ ذات يوم باكيًا؛ فقيل له: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت شيخًا وقف علي، فقال: إذا ما أتتك الأربعون، فعندها فاخش الإله، وكن للموت حذارًا.

* عن يحيى بن كثير الضرير قال: رأيت زبيدًا في النوم، فقلت إلى ما صرت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إلى رحمة الله؛ قلت: فأي العمل وجدت أفضل؟ قال: الصلاة، وحب علي بن أبي طالب.

* عن جعفر بن سليمان قال: غدوت على فرقد يومًا فسمعته يقول إني رأيت الليلة في المنام، كأن مناديًا ينادي من السماء: يا أشباه اليهود، كونوا على حياء من الله عز وجل.

* عن سفيان بن عيينة قال: رأيت منصور بن المعتمر ـ يعني: في المنام ـ فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: كدت أن ألقى الله بعمل نبي؛ قال سفيان: إن منصورًا صام ستين سنة، يقوم ليلها، ويصوم نهارها.

* عن عتبة بن ضمرة عن أبيه، قال: لقيت عمتي في النوم، فقلت لها: كيف أنت يا عمه؟ قالت: أنا والله يا ابن أخي بخير، وفيت عملي كله، حتى أعطيت ثواب أخلاط أطعمته.

* عن حماد بن زيد قال: غدا علي ميمون ـ أبو حمزة ـ يوم الجمعة قبل الصلاة؛ قال: فقال: إني رأيت البارحة أبا بكر وعمر في النوم، فقلت لهما: ما جاء بكما؟ قالا: جئنا نصلي على أيوب السختياني؛ قال: ولم يكن علم بموته، فقلت له: قد مات أيوب البارحة.

* عن الفضيل بن عياض قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، وإلى جنبه فرجة، فذهبت لأجلس؛ فقال: هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري. فقلت لأبي أسامة: أيهما أفضل؟ قال: كان فضيل رجل نفسه، وكان أبو إسحاق رجل عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت