فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 92

ثمّ دعا ثمّ رجع إلى هذا الكلام ثمّ نزل حتّى إذا انصبّت قدماه في الوادي رمل حتّى إذا صعد مشى حتّى أتى المروة فرقي عليها حتّى نظر إلى البيت فقال عليها كما قال على الصّفا فلمّا كان السّابع عند المروة قال:

«يا أيّها النّاس إنّي لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة» .

فحلّ النّاس كلّهم. وبهذا الإسناد طاف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع على راحلته وبالصفا والمروة وفي أخرى: رمى على راحلته يوم النحر.

وقال لنا: خذوا مناسككم وإني لا أدري لعلي لا أحجّ بعد حجتي هذه «1» .

عن الجماعة إلا الدارمي عن عروة سألت عائشة رضي اللّه عنها فقلت لها: أرأيت قول اللّه تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [158] ، فو اللّه ما على أحد جناح ألّا يطوف بالصّفا والمروة.

قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنّ هذه لو كانت كما أوّلتها عليه كانت لا جناح عليه ألا يتطوّف بهما، ولكنّها أنزلت في الأنصار، وكانوا قبل أن يسلموا يهلّون لمناة الطّاغية الّتي كانوا يعبدونها عند المشلّل، فكان من أهلّ يتحرّج أن يطوف بالصّفا والمروة، فلمّا أسلموا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك قالوا: يا رسول اللّه، إنّا كنّا نتحرّج أن نطوف بين الصّفا والمروة، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [158] الآية.

قالت عائشة رضي اللّه عنها: وقد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطّواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطّواف بينهما. ثمّ أخبرت أبا بكر بن عبد الرّحمن، فقال: إنّ هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم، يذكرون أنّ النّاس إلّا من ذكرت عائشة ممّن كان يهلّ بمناة، كانوا يطوفون كلّهم بالصّفا والمروة، فلمّا ذكر اللّه تعالى الطّواف بالبيت، ولم يذكر الصّفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول اللّه، كنّا نطوف بالصّفا والمروة، وإنّ اللّه أنزل الطّواف بالبيت، فلم يذكر الصّفا فهل علينا من حرج أن نطّوّف بالصّفا والمروة فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [158] الآية.

قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الّذين كانوا يتحرّجون أن يطوفوا بالجاهليّة بالصّفا والمروة، والّذين يطوفون ثمّ تحرّجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أنّ اللّه تعالى أمر بالطّواف بالبيت، ولم يذكر الصّفا حتّى ذكر ذلك بعد

(1) رواه أحمد (14814) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت