المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 312
كنت مسلما قبل ذلك وإنّما استكرهوني، قال: «اللّه أعلم بشأنك إن يك ما تدّعي حقّا فاللّه يجزيك بذلك وأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك» ، وكان رسول اللّه قد أخذ منه عشرين أوقيّة ذهب، فقال: يا رسول اللّه احسبها لي من فداي، قال: «لا ذاك شيء أعطاناه اللّه منك» ، قال: فإنّه ليس لي مال، قال: «فأين المال الّذي وضعته بمكّة حيث خرجت عند أمّ الفضل وليس معكما أحد غيركما، فقلت: إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولقثم كذا ولعبد اللّه كذا» ، قال: فو الّذي بعثك بالحقّ ما علم بهذا أحد من النّاس غيري وغيرها وإنّي لأعلم أنّك رسول اللّه» «1» .
عن البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه: عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما أنّه قال: يا رسول اللّه أين تنزل في دارك بمكّة؟ فقال: «وهل ترك عقيل من رباع أو دور» .
وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا عليّ رضي اللّه عنهما شيئا؛ لأنّهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، فكان عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يقول: «لا يرث المؤمن الكافر» ، قال ابن شهاب: وكانوا يتأوّلون قول اللّه تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [72] «2» .
عن الترمذي وابن ماجه: عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» «3» .
عن أبي داود: عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا [74] .
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا [72] ، فكان الأعرابيّ لا يرث المهاجر، ولا يرثه المهاجر فنسختها.
فقال: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» [75] «4» واللّه أعلم.
القول في التراجم:
فَسِيحُوا: فسيروا، وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ: أذانهم: أعلمهم، وَلِيجَةً: كل شيء أدخلته في شيء، السكينة: فعيلة من السكون، يُضاهِؤُنَ: يشبهون، الْقَيِّمُ: القائم، إِنَّ اللَّهَ مَعَنا: ناصرنا، الشُّقَّةُ: السفر، الخبال: الفساد، والخبال: الموت، لا تَفْتِنِّي: لا توبخني.
(1) رواه أحمد (1/ 3368) .
(2) رواه البخاري (1/ 1588) .
(3) رواه الترمذي (1/ 1107) .
(4) رواه أبو داود (1/ 2924) .