المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 51
بأصحابه، وعليكم بالعلم فإنّ أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه، أو يفتقر إلى ما عنده، وإنّكم ستجدون أقواما يزعمون أنّهم يدعونكم إلى كتاب اللّه، وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم وإيّاكم والتّبدّع، وإيّاكم والتّنطّع، وإيّاكم والتّعمّق، وعليكم بالعتيق «1» .
عن الدارمي: عن عبد اللّه قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصّغير، إذا ترك منها شيء قيل: تركت السّنّة؟ قالوا: ومتى ذاك؟ قال: إذا ذهبت علماؤكم، وكثرت جهلاؤكم، وكثرت قرّاؤكم، وقلّت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدّنيا بعمل الآخرة، وتفقّه لغير الدّين «2» .
عن البخاري: عن ابن عبّاس أنّ نفرا من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّوا بماء فيهم لديغ- أو سليم- فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق؛ فإن في الماء رجلا لديغا أو سليما. فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشّاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب اللّه أجرا. حتّى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول اللّه أخذ على كتاب اللّه أجرا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه» «3» .
عن الجماعة: عن سهل بن سعد أنّ امرأة جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: يا رسول اللّه، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصعّد النّظر إليها وصوّبه، ثمّ طأطأ رأسه، فلمّا رأت المرأة أنّه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول اللّه إن لم يكن لك بها حاجة فزوّجنيها. فقال: «هل عندك من شيء؟» .
فقال: لا واللّه يا رسول اللّه.
قال: «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا؟» . فذهب ثمّ رجع فقال: لا واللّه يا رسول اللّه ما وجدت شيئا.
قال: «انظر ولو خاتما من حديد» . فذهب ثمّ رجع فقال: لا واللّه يا رسول اللّه ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري- قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته
(1) رواه الدارمي (145) .
(2) رواه الدارمي (192) .
(3) رواه البخاري (5737) .