المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 679
قال: جمعه له في صدرك، ثمّ نقرؤه، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما أقرأه» «1» .
وفي رواية: «كما وعده اللّه تعالى» «2» .
عن أحمد بن حنبل والترمذي: عن ابن عمر يقول إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ أدنا أهل الجنّة منزلة لمن ينظر إلى جنانه، وأزواجه، وخدمه، وسرره، مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيّة» ، ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [23] «3» .
شرح السّنّة: سئل مالك بن أنس عن قوله تعالى: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فقيل: قوم يقولون إلى ثوابه، فقال مالك: كذبوا، فأين هم عن قوله: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: 15] قال مالك: والنّاس ينظرون إلى اللّه يوم القيامة بأعينهم، وقال: لو لم ير المؤمنون ربّهم يوم القيامة لم يعيّر الكفّار بالحجاب، فقال:
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ «4» .
عن أبي داود: عن موسى بن أبي عائشة قال: «كان رجل يصلّي فوق بيته وكان إذا قرأ: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [40] قال: سبحانك، فبلى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم» «5» .
القول في تراجمها:
هَلْ أَتى: يقال معناه أتى على الإنسان، و «هل» تكون جحدا وتكون خبرا وهذا من الخبر، يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا: وذلك حين خلقه من طين إلى أن نفخ فيه الروح، أَمْشاجٍ: أخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة، ويقال إذا خلط مشيج كقولك: خليط وممشوج مثل مخلوط ويقال سلاسلا وأغلالا ولم يجر بعضهم، مُسْتَطِيرًا:
ممتد البلاء، ال قَمْطَرِيرًا: الشديد يقال: يوم قمطرير، ويوم قماطر، والعبوس، والقمطرير والقماطر، والعصيب: أشد ما يكون من الأيام في البلاء، الحسن: النضرة في الوجه
(1) رواه البخاري (1/ 5) ، (1/ 7524) ، ومسلم (1/ 1033) ، والنسائي (1/ 935) .
(2) رواه مسلم (1/ 1032) .
(3) رواه الترمذي (1/ 2750) ، (1/ 3649) ، وأحمد (1/ 5441) .
(4) رواه البغوي في شرح السنة (15/ 229) .
(5) رواه أبو داود (1/ 884) .