المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 52
لم يكن عليك منه شيء». فجلس الرّجل حتّى طال مجلسه ثمّ قام فرآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مولّيا، فأمر به فدعي فلمّا جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟» .
قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عدّها.
قال: «أتقرؤهنّ عن ظهر قلبك؟» .
قال: نعم. قال: «اذهب فقد ملّكتكها بما معك من القرآن» «1» .
عن البخاري والترمذي: عن أبي هريرة قال: إن كنت لأسأل الرّجل من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الآيات من القرآن، أنا أعلم بها منه ما أسأله إلّا ليطعمني شيئا، فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتّى يذهب بي إلى منزله، فيقول لامرأته:
يا أسماء أطعمينا شيئا. فإذا أطعمتنا أجابني، وكان جعفر يحبّ المساكين ويجلس إليهم، ويحدّثهم ويحدّثونه، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكنيه بأبي المساكين «2» .
[قال أبو عيسى: هذا حديث غريب] .
وقد روى ابن ماجه الفصل الأخير الذي في فضيلة جعفر رضي اللّه عنه.
عن أبي داود وابن ماجه: عن عبادة بن الصّامت قال: علّمت ناسا من أهل الصّفّة القرآن والكتابة، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل اللّه، لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسأله فأتيته فقلت: يا رسول اللّه رجل أهدى إليّ قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليس بمال وأرمي عليها في سبيل اللّه، فقال: «إن كنت تحب أن تطوّق بها طوقا من نار فاقبلها» «3» ، واللّه أعلم.
وقد عبّر بعضهم عن هذا الباب: إن السّنة قاضية على الكتاب، وبعضهم بتعظيم السّنة وهو الأولى.
عن الترمذي وأبي داود وابن ماجه والدارمي: عن المقدام بن معدي كرب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:
«ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول:
عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحلّ لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كلّ ذي ناب من السّبع، ولا لقطة
(1) رواه البخاري (4/ 1920) ، والترمذي (3/ 421) ، والنسائي (3/ 312) .
(2) رواه البخاري (4134) .
(3) رواه أبو داود (2157) .