المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 17
وعن أحمد بن حنبل عن عائشة أنّ جبريل عليه السّلام أتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم على برذون وعليه عمامة طرفها بين كتفيه فسألت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «رأيته؟ ذاك جبريل عليه السّلام» «1» واللّه أعلم.
وعن البخاري عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال: كنت مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا أبصر- يعني أحدا- قال: «ما أحبّ أنّه يحوّل لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث، إلّا دينارا أرصده لدين» .
ثمّ قال: «إنّ الأكثرين هم الأقلّون، إلّا من قال بالمال هكذا وهكذا» .
وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله- وقليل ما هم- وقال: مكانك.
وتقدّم غير بعيد، فسمعت صوتا، فأردت أن آتيه، ثمّ ذكرت قوله: مكانك حتّى آتيك، فلمّا جاء قلت: يا رسول اللّه، ما الّذي سمعت؟ أو قال: الصّوت الّذي سمعت.
قال: «وهل سمعت؟» . قلت: نعم. قال: «أتاني جبريل عليه السّلام فقال: من مات من أمّتك لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنّة» . قلت: وإن فعل كذا وكذا؟ قال: «نعم» «2» .
والباب كله من شرح السّنة، قال محيي السّنة: قد مضى سلف هذه الأمة وعلماء السّنة على أن القرآن كلام اللّه ووحيه ليس بخالق ولا مخلوق، والقول بخلق القرآن ضلالة وبدعة، لم يتكلم به أحد في عهد الصحابة والتابعين، وأول من تكلم به وخالف الجماعة:
الجعد بن درهم، فقتله خالد بن عبد اللّه القسري بذلك.
وكان الجهم بن صفوان صاحب الجهمية أخذ هذا الكلام من الجعد بن درهم.
وقال سفيان بن عيينة: عن عمرو بن دينار سمعت مشيختنا منذ سبعين سنة يقولون:
القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق.
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر: 28] قال: غير مخلوق.
وعن عكرمة: صلّى ابن عباس على جنازة فقال رجل من القوم: اللهم رب القرآن العظيم اغفر له.
فقال ابن عباس: لا تقل مثل هذا؛ إن القرآن منه بدأ وإليه يعود.
(1) رواه أحمد (6/ 148) .
(2) رواه البخاري (2/ 841) .