المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 18
وعن جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما: أنه سئل عن القرآن؟ فقال: أقول فيه ما يقول أبي وجدي: ليس بخالق ولا بمخلوق، ولكنه كلام اللّه.
وقال رجل لمالك: ما تقول لمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: عندي كافر فاقتلوه.
وكذا عن ابن المبارك والليث بن سعد وابن عيينة في جماعة وقيل لعبد الرحمن بن مهدي: إن الجهمية يقولون: إن القرآن مخلوق، فقال: إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى، وأرادوا أن ينفوا أن يكون اللّه كلم موسى تكليما، وأرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام اللّه، أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم.
ولما كلم الشافعي رضي اللّه عنه حفص الفرد فقال حفص: القرآن مخلوق، فقال له الشافعي:
كفرت باللّه تعالى.
خاتمة في أن القرآن لا يغسله الماء
عن مسلم عن عياض بن حمار المجاشعي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا كلّ مال نحلته عبدا حلال، وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإنّ اللّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلّا بقايا من أهل الكتاب، وقال:
إنّما بعثتك لأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان، وإنّ اللّه أمرني أن أحرّق قريشا فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة.
قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك.
قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفّف ذو عيال.
قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا، والخائن الّذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلّا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك».
وذكر البخل أو الكذب: «والشّنظير الفحّاش» .