المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 311
فيه حتّى تكون أشدّ من الحجارة، وإنّ مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السّلام قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم: 36] ، ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة: 118] ، وإنّ مثلك يا عمر كمثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: 26] وإنّ مثلك يا عمر كمثل موسى قال: رب اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يونس: 88] أنتم عالة فلا ينفلتنّ منهم أحد إلّا بفداء أو ضربة عنق» «1» .
عنه: عن عبد اللّه: «فضل النّاس عمر بن الخطّاب بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [68] ، وبذكره الحجاب أمر نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنّك علينا يا ابن الخطّاب والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل اللّه عزّ وجلّ: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ وبدعوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم له: «اللّهمّ أيّد الإسلام بعمر» ، وبرأيه في أبي بكر كان أوّل النّاس بايعه» «2» .
عن الترمذي: عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لم تحلّ الغنائم لأحد سود الرّءوس من قبلكم كانت تنزل نار من السّماء فتأكلها» ، قال سليمان الأعمش: فمن يقول هذا إلّا أبو هريرة الآن، فلمّا كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحلّ لهم، فأنزل اللّه تعالى:
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [68] «3» .
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنفال: 70] .
عن أحمد بن حنبل: عن ابن عبّاس قال: «كان الّذي أسر العبّاس بن عبد المطّلب أبو اليسر بن عمرو وهو كعب بن عمرو أحد بني سلمة، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«كيف أسرته يا أبا اليسر» ، قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعد ولا قبل هيئته كذا هيئته كذا، قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لقد أعانك عليه ملك كريم» .
وقال للعبّاس: «يا عبّاس افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن جحدم» أحد بني الحارث بن فهر قال: فأبى وقال: إنّي قد
(1) رواه أحمد (1/ 3704) .
(2) رواه أحمد (1/ 4450) .
(3) رواه الترمذي (1/ 3365) .