المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 310
التّخفيف، فقال: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [65] .
قال: فلمّا خفّف اللّه عنهم من العدّة نقص من الصّبر بقدر ما خفّف عنهم» «1» .
عن مسلم والترمذي: عن ابن عبّاس يقول: حدّثني عمر بن الخطّاب قال: قال ابن عبّاس: «فلمّا أسروا الأسارى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر وعمر:
«ما ترون في هؤلاء الأسارى» ، فقال أبو بكر: يا نبيّ اللّه هم بنو العمّ والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوّة على الكفّار، فعسى اللّه أن يهديهم للإسلام، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما ترى يا ابن الخطّاب» .
قلت: لا واللّه يا رسول اللّه ما أرى الّذي رأى أبو بكر ولكنّي أرى أن تمكّنّا فنضرب أعناقهم فتمكّن عليّا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكّنّي من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإنّ هؤلاء أئمّة الكفر وصناديدها، فهوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت فلمّا كان من الغد جئت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول اللّه أخبرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أبكي للّذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشّجرة» لشجرة قريبة من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنزل اللّه عزّ وجلّ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا، فأحلّ اللّه الغنيمة لهم» «2» .
ورواه أحمد بن حنبل: عن عبد اللّه قال: قال أبو بكر: يا رسول اللّه قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعلّ اللّه أن يتوب عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول اللّه أخرجوك وكذّبوك قرّبهم فاضرب أعناقهم.
قال: وقال عبد اللّه بن رواحة: يا رسول اللّه انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثمّ أضرم عليهم نارا، قال: فقال العبّاس: قطعت رحمك، قال: فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يردّ عليهم شيئا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد اللّه بن رواحة، قال: فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:
«إنّ اللّه ليلين قلوب رجال فيه حتّى تكون ألين من اللّبن، وإنّ اللّه ليشدّ قلوب رجال
(1) رواه البخاري (1/ 4653) .
(2) رواه مسلم (1/ 4687) .