المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 76
وسنذكره في سورة الفرقان مع زيادة.
قوله تعالى: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ* [77] .
عن البخاري وأحمد بن حنبل: عن عبد اللّه بن عمرو أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» «1» .
وفي رواية عوض: إذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان.
عن أحمد: أنّ عائشة قالت: ما كان خلق أبغض إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكذب، ولقد كان الرّجل يكذب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكذبة فما يزال في نفسه عليه حتّى يعلم أن قد أحدث منها توبة «2» .
عنه وعن مالك: عن صفوان بن سليم أنّه قال: قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أيكون المؤمن جبانا؟ فقال: «نعم» . فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: «نعم» . فقيل له: أيكون المؤمن كذّابا؟ فقال: «لا» «3» .
عن الترمذي: عن ابن عمر أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به» «4» .
قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ [25]
عن أحمد بن حنبل: عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدّثوني عن رجل دخل الجنّة لم يصلّ قطّ. فإذا لم يعرفه النّاس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال:
كان يأبى الإسلام على قومه فلمّا كان يوم أحد وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى (على ما روى أحمد) أحد بدا له الإسلام فأسلم فأخذ سيفه فغدا حتّى أتى القوم فدخل في عرض النّاس فقاتل حتّى أثبتته الجراحة.
قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا واللّه إنّ هذا للأصيرم وما جاء لقد تركناه وإنّه لمنكر هذا الحديث فسألوه ما جاء به قالوا: ما جاء بك يا عمرو أحربا على قومك أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام آمنت باللّه ورسوله وأسلمت ثمّ أخذت سيفي فغدوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقاتلت حتّى أصابني ما أصابني. قال: ثمّ لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول
(1) رواه البخاري (34) .
(2) رواه أحمد (25927) .
(3) رواه أحمد (1829) .
(4) رواه الترمذي (1829) .