فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 658

قُلُوبُكُما؟ فقال عمر رضي اللّه عنه: وا عجبا لك يا ابن عبّاس! قال الزّهري: كره واللّه ما سأله عنه ولم يكتمه، فقال: هما حفصة وعائشة، ثمّ أخذ يسوق الحديث، قال: كنّا معشر قريش قوما نغلب النّساء، فلمّا قدمنا المدينة، وجدنا قوما يغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أميّة بن زيد بالعوالي، فتغضّبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو اللّه إنّ أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل، فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكنّ اليوم إلى اللّيل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكنّ، وخسر، أفتأمن إحداكنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرّنّك أن كانت جارتك أوسم وأحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منك، يريد عائشة، وكان لي جار من الأنصار، فكنّا نتناوب النّزول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فينزل يوما وأنزل يوما، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنّا نتحدّث أنّ غسّان تنعل الخيل؛ لتغزونا، فنزل صاحبي، ثمّ أتاني عشاء، فضرب بابي، ثمّ ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا أجاءت غسّان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك، وأهول، طلّق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه، فقلت: قد خابت حفصة، وخسرت، قد كنت أظنّ هذا يوشك أن يكون. حتّى إذا صلّيت الصّبح شددت عليّ ثيابي، ثمّ نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلّقكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ فقالت: لا أدري ها هو ذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاما له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثمّ خرج إليّ، قال: قد ذكرتك له، فصمت، فانطلقت حتّى انتهيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلا، ثمّ غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثمّ خرج إليّ، قال: قد ذكرتك له فصمت، فولّيت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت، فسلّمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فإذا هو متّكئ على رمال حصير قد أثّر في جنبه، فقلت: أطلّقت يا رسول اللّه نساءك؟ فرفع رأسه إليّ، وقال: «لا» ، فقلت: اللّه أكبر لو رأيتنا يا رسول اللّه، وكنّا معشر قريش قوما نغلب النّساء، فلمّا قدمنا المدينة إلى قوله قد خاب من فعل ذلك منهنّ وخسرت، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم؟ فإذا هي قد هلكت، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقلت: يا رسول اللّه، قد دخلت على حفصة، فقلت: لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منك، فتبسّم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت