فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 635

النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «اكتب باسمك اللّهمّ» ، ثمّ قال: «هذا ما قضي عليه محمّد رسول اللّه» ، فقال سهيل: واللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمّد بن عبد اللّه، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني، اكتب: محمّد بن عبد اللّه» ، قال الزّهريّ: وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يسألوني خطّة، يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها» ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به» ، فقال سهيل: واللّه لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، وقال سهيل: وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل، وإن كان على دينك، إلّا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان اللّه كيف يردّ إليهم، وقد جاء مسلما القصّة إلى قوله، فقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فأتيت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت: ألست نبيّ اللّه حقّا؟ قال:

«بلى» ، قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى» ، قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟ قال: «إنّي رسول اللّه، ولست أعصيه وهو ناصري» ، قلت: أو ليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، فأخبرتك أنّا نأتيه العام» ، قال:

فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبيّ اللّه حقّا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟ قال: أيّها الرّجل، إنّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وليس يعصي ربّه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فو اللّه إنّه على الحقّ، قلت: أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنّك آتيه ومطوّف به، قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال: فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه: «قوموا فانحروا، ثمّ احلقوا» ، فو اللّه ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة، فذكر لها ما لقي من النّاس، فقالت أمّ سلمة: يا نبيّ اللّه، أتحبّ ذلك؟ اخرج ثمّ لا تكلّم أحدا منهم كلمة حتّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلّم أحدا منهم، حتّى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك، قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ حتّى بلغ: بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [10] فطلّق عمر رضي اللّه عنه يومئذ امرأتين القصّة» «1» .

وفي رواية عن المسور في أول قصة الحديبية: «أنّه خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بضع

(1) رواه البخاري (1/ 2732) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت