فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 634

المسور بن مخرمة قال: «خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زمن الحديبية، حتّى كانوا ببعض الطّريق، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين» ، فو اللّه ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال النّاس: حل حل، فألحّت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:

«ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل» ، ثمّ قال:

«والّذي نفسي بيده لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها» ، ثمّ زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم، حتّى نزل بأقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء يتبرّضه النّاس تبرّضا، فلم يلبّث النّاس حتّى نزحوه، وشكي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فو اللّه ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدروا عنه، فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل تهامة، فقال: إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب، وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّة، ويخلّوا بيني وبين النّاس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا، وإلّا فقد جمّوا، وإن هم أبوا فو الّذي نفسي بيده، لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي، ولينفذنّ اللّه أمره» ، فقال بديل: سأبلّغهم ما تقول إلى قوله، فأتاه يعني: عروة بن مسعود، فجعل يكلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك:

أي محمّد، أرأيت إن استأصلت من قومك؟ هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى؟ فإنّي واللّه لأرى وجوها، وإنّي لأرى أوشابا من النّاس خليقا أن يفرّوا ويدعوك، فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه: امصص بظر اللّات، أنحن نفرّ عنه وندعه؟

فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والّذي نفسي بيده لو لا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك القصّة إلى قوله: جاء سهيل بن عمرو، قال عكرمة: لمّا جاء سهيل بن عمرو قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «قد سهل لكم من أمركم» ، فقال سهيل بن عمرو: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكاتب، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «اكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» *، فقال سهيل: أمّا الرّحمن فو اللّه ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللّهمّ، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: واللّه ما يكتبها إلّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت