المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 636
عشرة مائة من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلمّا أتى ذا الحليفة قلّد الهدي، وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وبعث عينا له من خزاعة، وسار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى كان بغدير الأشطاط، تلقّاه عينه، فقال: إنّ قريشا جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ومانعوك، فقال: «أشيروا أيّها النّاس عليّ، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراريّ هؤلاء الّذين يريدون أن يصدّونا عن البيت، فإن يأتونا كان اللّه قد قطع جنبا من المشركين؟ وإلّا تركناهم محرومين» ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه، خرجت عامدا لهذا البيت، لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجّه له، فمن صدّنا عنه قاتلناه، قال: «امضوا على اسم اللّه» «1» .
عن البخاري وأبي داود والنسائي: من حديث مسور بن مخرمة في قصة الحديبية:
«إنّه لمّا أنزل اللّه تعالى أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين أن لا يمسّكوا بعصم الكوافر، أنّ عمر رضي اللّه عنه طلّق امرأتين: قريبة بنت أميّة، وابنة جرول الخزاعيّ، فتزوّج قريبة معاوية، وتزوّج الأخرى أبو جهم، فلمّا أبى الكفّار أن يردّوا ما أنفق المسلمون على أزواجهم، أنزل اللّه تعالى:
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ [11] .
والعقاب ما يؤدّي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفّار، فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفّار اللّائي هاجرن، وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدّت بعد إيمانها» «2» .
وفيه: وجاء المؤمنات مهاجرات، وكانت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فيمن خرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل اللّه فيهنّ:
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ [10] «3» .
عن البخاري: قال ابن جريج: «قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين يعارض زوجها منها، بقوله تعالى: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا [10] قال: لا، إنّما كان ذلك بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أهل العهد.
وقال مجاهد: هذا كلّه في الصّلح بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبين قريش» «4» .
(1) رواه البخاري (1/ 4179) .
(2) رواه البخاري (1/ 2733) .
(3) رواه البخاري (1/ 2712) .
(4) رواه البخاري (1/ 21) .