المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 628
وقال: «استوعبت هذه الآية: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ [8] وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [9] ، وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ [10] ، فاستوعبت هذه الآية النّاس، فلم يبق أحد من المسلمين إلّا له فيها حظّ وحقّ إلّا بعض من تملكون من أرقّائكم» «1» .
عن أبي داود: عن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك: «أنّ كفّار قريش كتبوا إلى ابن أبيّ، ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنّكم آويتم صاوة، وإنّا نقسم باللّه لتقاتلنّه أو لتخرجنّه أو لنسيرنّ إليكم بأجمعنا، حتّى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلمّا بلغ ذلك عبد اللّه بن أبيّ، ومن كان معه من عبدة الأوثان، اجتمعوا لقتال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلمّا بلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقيهم فقال: «لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر ممّا تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم» ، فلمّا سمعوا ذلك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تفرّقوا، فبلغ ذلك كفّار قريش، فكتبت كفّار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنّكم أهل الحلقة والحصون، وإنّكم لتقاتلنّ صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء، وهو خدم الخلخال، فلمّا بلغ كتابهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أجتمعت بنو النّضير على الغدر، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، وليخرج منّا ثلاثون حتّى نلتقي بمكان المنتصف فيسمعوا منك، فإن صدّقوا وآمنوا بك آمنّا بك أجمعون، فأعلمه جبريل بكيدهم، فقصّ خبرهم، فلمّا كان الغد غدا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكتائب فحاصرهم، فقال لهم: «إنّكم واللّه لا تأمنون عندي إلّا بعهد تعاهدوني عليه» ، فأبوا أن يعطوه عهدا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثمّ غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النّضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه، فانصرف عنهم وغدا على بني النّضير بالكتائب، فقاتلهم حتّى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النّضير، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، وكان نخل بني النّضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة أعطاه اللّه إيّاها، وخصّه بها، وقال: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، يقول: بغير قتال، إلى آخره» «2» .
عن أحمد بن حنبل: عن عليّ رضي اللّه عنه قال: «إذا حدّثتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا، فظنّوا
(1) رواه أبو داود (1/ 2966) بنحوه.
(2) رواه أبو داود (1/ 3004) .