المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 626
ولا تحرقنّه، ولا تغلّوا، ولا تجبنوا» «1» .
عن البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي: عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: «أرسل إليّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فجئته حين تعالى النّهار، قال: فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله، متّكئا على وسادة من أدم، فقال: يا مالك إنّه قد دفّ أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم، قال: قلت: لو أمرت بهذا غيري، قال:
خذه يا مالك، قال: فجاء يرفأ، فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرّحمن بن عوف والزّبير وسعد؟ فقال عمر: نعم، فأذن لهم فدخلوا، ثمّ جاء، فقال: هل لك في عبّاس وعليّ؟ قال: نعم، فأذن لهما، فقال العبّاس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، فقال القوم: أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم، قال مالك بن أوس: فخيّل إليّ أنّهم قد قدّموهم لذلك، فقال عمر: اتّئدا أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض، أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» ؟ قالوا: نعم، ثمّ أقبل على العبّاس وعليّ، فقال: أنشدكما باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض، أتعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» ؟ قالا: نعم، قال عمر: إنّ اللّه كان خصّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بخاصّة لم يخصّص بها أحدا غيره فقال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى [7] ».
وفي رواية قال: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [6] ، قال: فقسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أموال بني النّضير، فو اللّه ما استأثر عليكم، ولا أخذها دونكم حتّى بقي هذا المال، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ منه نفقة سنة، ثمّ جعل ما بقي أسوة المال، ثمّ قال: أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض أتعلمون ذلك؟
قالوا: نعم، ثمّ نشد عبّاسا وعليّا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم، قال:
فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم».
زاد في رواية: فجئتما تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما نورث ما تركنا صدقة» ، ثمّ توفّي أبو بكر وأنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ووليّ أبي بكر فوليتها، ثمّ جئتني أنت، وهذا، وأنتما
(1) رواه مالك (1/ 968) .