المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 41
وقال: يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصحف، ويتولّاها رجل واللّه لقد أسلمت وإنّه لفي صلب رجل كافر- يريد زيد بن ثابت- ولذلك قال عبد اللّه بن مسعود: يا أهل العراق اكتموا المصاحف الّتي عندكم وغلّوها فإنّ اللّه يقول: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [آل عمران: 3] ، فألقوا اللّه بالمصاحف.
قال الزّهريّ: فبلغني أنّ ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم «1» .
عن البخاري ومسلم والنسائي: عن مسروق قال: قال عبد اللّه رضي اللّه عنه: واللّه الّذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلّا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلّا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم منّي بكتاب اللّه تبلّغه الإبل لركبت إليه «2» .
وفي رواية شقيق قال: خطبنا عبد اللّه بن مسعود فقال: على قراءة من تأمرونني أن أقرأ، واللّه لقد أخذت القرآن من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «3» .
وفي رواية: لقد قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّي أعلمهم بكتاب اللّه وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أنّ أحدا أعلم منّي لرحلت إليه «4» .
قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت أحدا يردّ ذلك عليه ولا يعيبه.
وفي رواية النسائي: عن أبي وائل قال: خطبنا ابن مسعود فقال: كيف تأمرونّي أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعا وسبعين سورة، وإنّ زيدا مع الغلمان له ذؤابتان «5» .
وفي مسند أحمد بن حنبل: قال عبد اللّه: قرأت من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين سورة وزيد بن ثابت له ذؤابة في الكتّاب «6» .
شرح السّنة: وروي عن مصعب بن سعد قال: «لما كثر اختلاف الناس في القرآن
(1) رواه الترمذي (5/ 284) .
(2) رواه البخاري (4/ 1912) ، ومسلم (4/ 1913) .
(3) رواه البخاري (4/ 1912) .
(4) رواه البخاري (4/ 1912) .
(5) رواه النسائي (5064) .
(6) رواه أحمد (3769) .