المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 182
الكتاب كما أمرهم اللّه، ويصبرون على الأذى قال اللّه عزّ وجلّ:
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [186] الآية.
وقال اللّه تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا إلى آخر الآية [البقرة: 109] .
وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتأوّل العفو ما أمره اللّه به، حتّى أذن اللّه فيهم، فلمّا غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدرا، فقتل اللّه به صناديد كفّار قريش قال ابن أبيّ ابن سلول، ومن معه من المشركين، وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجّه، فبايعوا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام فأسلموا «1» .
عن أبي داود: عن كعب بن مالك أن كعب بن الأشرف كان يهجو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويحرّض عليه كفّار قريش وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود وكانوا يؤذون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فأمر اللّه عزّ وجلّ نبيّه بالصّبر والعفو ففيهم أنزل اللّه:
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا [186] الآية، فلمّا أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه فبعث محمّد بن مسلمة وذكر قصّة قتله فلمّا قتلوه فزعت اليهود والمشركون فغدوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: طرق صاحبنا فقتل، فذكر لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كان يقول ودعاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه فكتب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبينهم وبين المسلمين عامّة صحيفة «2» .
قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [187] .
عن الترمذي وأبي داود وابن ماجه: عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» «3» .
عن البخاري ومسلم: عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه: أنّ رجالا من المنافقين على عهد
(1) رواه البخاري (1/ 4566) ، (1/ 6254) ، ومسلم (1/ 4760) .
(2) رواه أبو داود (1/ 3000) .
(3) رواه ابن ماجه (1/ 266) .