المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 181
عن طريق النّاس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك السّتّين والثّلاثمائة السّلامى فإنّه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النّار» «1» .
قوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [185] ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير.
عن أحمد بن حنبل: عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه من الدّنيا ثلاثة الطّعام والنّساء والطّيب فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة أصاب النّساء والطّيب ولم يصب الطّعام «2» .
وبهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له» «3» .
عن البخاري ومسلم: عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ركب على حمار عليه إكاف تحته قطيفة فدكيّة، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال حتّى مرّ بمجلس فيه عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه بن أبيّ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة، فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة خمّر عبد اللّه بن أبيّ أنفه بردائه، ثمّ قال: لا تغبّروا علينا، فسلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ثمّ وقف فنزل فدعاهم إلى اللّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول: أيّها المرء، إنّه لا أحسن ممّا تقول، إن كان حقّا، فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد اللّه بن رواحة: بلى يا رسول اللّه، فاغشنا به في مجالسنا، فإنّا نحبّ ذلك، فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتّى كادوا يتثاورون، فلم يزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم حتّى سكنوا، ثمّ ركب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دابّته فسار حتّى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
«يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب؟» يريد عبد اللّه بن أبيّ «قال كذا وكذا» ، قال سعد بن عبادة: يا رسول اللّه، اعف عنه واصفح عنه، فو الّذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء اللّه بالحقّ الّذي أنزل عليك، لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوّجوه فيعصّبونه بالعصابة، فلمّا أبى اللّه ذلك بالحقّ الّذي أعطاك اللّه شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل
(1) رواه مسلم (1/ 2377) .
(2) رواه أحمد (1/ 25174) .
(3) رواه أحمد (6/ 71) .