المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 178
أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنّة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلّغ إخواننا عنّا أنّا أحياء في الجنّة نرزق لئلّا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب، فقال اللّه سبحانه: أنا أبلّغهم عنكم، قال: فأنزل اللّه:
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا» «1» إلى آخر الآية.
عن الترمذي وابن ماجه: عن جابر بن عبد اللّه قال: لقيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مهتمّ فقال لي: «يا جابر ما لي أراك منكسرا» ، قلت: يا رسول اللّه استشهد أبي قتل يوم أحد وترك عيالا ودينا، قال: «أفلا أبشّرك بما لقي اللّه به أباك؟» ، قال قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: «ما كلّم اللّه أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلّمه كفاحا، فقال: يا عبدي تمنّ عليّ أعطك، قال: يا ربّ تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرّبّ عزّ وجلّ: إنّه قد سبق منّي أنّهم إليها لا يرجعون» .
قال: وأنزلت هذه الآية: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا الآية «2» .
عن أحمد: عن جابر قال: دفنت أبي عبد اللّه يوم أحد فبينما أنا في خلافة معاوية أتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير «3» .
عن أحمد بن حنبل: عن لقيط بن صبرة قال كنت وافد بني المنتفق- أو في وفد بني المنتفق- إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال فلمّا قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أمّ المؤمنين قال فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا قال وأتينا بقناع- ولم يقل قتيبة القناع والقناع الطّبق فيه تمر- ثمّ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء؟» .
قال: قلنا نعم يا رسول اللّه.
قال فبينا نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جلوس إذ دفع الرّاعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر فقال: «ما ولّدت يا فلان؟» . قال بهمة.
قال فاذبح لنا مكانها شاة. ثمّ قال: لا تحسبنّ- ولم يقل لا تحسبنّ- أنّا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولّد الرّاعي بهمة ذبحنا مكانها شاة.
قال: قلت يا رسول اللّه إنّ لي امرأة وإنّ في لسانها شيئا يعني البذاء. قال: «فطلّقها
(1) رواه أبو داود (1/ 2520) .
(2) رواه الترمذي (1/ 3281) ، وابن ماجه (1/ 190) .
(3) رواه أحمد (3/ 397) .