المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 175
فنهاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبوه ثمّ قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرّات، ثمّ قال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ ثلاث مرّات، ثمّ رجع إلى أصحابه.
فقال: أمّا هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت واللّه يا عدوّ اللّه، إنّ الّذين عددت لأحياء كلّهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، قال يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنّكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثمّ أخذ يرتجز أعل هبل، أعل هبل، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا تجيبوا له؟» ، قالوا: يا رسول اللّه، ما نقول؟ قال: «قولوا اللّه أعلى وأجلّ» ، قال: إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم.
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا تجيبوا له؟» ، قال: قالوا يا رسول اللّه، ما نقول؟ قال: «قولوا اللّه مولانا ولا مولى لكم» «1» . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال بعد قوله: «والحرب سجال» «أجيبوه» قال: «قولوا لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» .
روى أحمد بن حنبل نحوه عن ابن عباس.
وروى أيضا عن ابن مسعود وزاد قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير بلاء منا ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت.
قال: فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فأكلتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أكلت منه شيئا؟» .
قالوا: لا. قال: «ما كان ليدخل شيئا من حمزة النار» «2» .
عن البخاري وأحمد والترمذي: عن أبي طلحة قال: غشينا ونحن في مصافّنا يوم أحد حدّث أنّه كان فيمن غشيه النّعاس يومئذ، قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط من يدي وآخذه، والطّائفة الأخرى المنافقون ليس لهم همّ إلّا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحقّ «3» .
وفي أخرى للترمذي: قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلّا يميد تحت حجفته من النّعاس فذلك قوله عزّ وجلّ: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا [154] .
عن أحمد بن حنبل: عن سعد بن أبي وقّاص قال لقد رأيت عن يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال
(1) رواه البخاري (1/ 3039) .
(2) رواه أحمد (1/ 463) .
(3) رواه الترمذي (1/ 3279) ، وأحمد (1/ 16800) .