المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 174
أهل مصر حجّ البيت، فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء؟ قالوا: قريش، قال: فمن هذا الشّيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتاه فقال: إنّي سائلك عن شيء فحدّثني أنشدك اللّه بحرمة هذا البيت، أتعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: أتعلم أنّه تغيّب عن بيعة الرّضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: أتعلم أنّه تغيّب يوم بدر فلم يشهد؟ قال: نعم، قال: اللّه أكبر، فقال له ابن عمر: تعال أبيّن لك ما سألت عنه؛ أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ اللّه قد عفا عنه وغفر له، وأمّا تغيّبه يوم بدر فإنّه كانت عنده أو تحته ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رقية وكانت مريضة، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه» .
وأمره أن يخلف عليها وكانت عليلة وأمّا تغيّبه عن بيعة الرّضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكّة من عثمان لبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكان عثمان بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عثمان إلى مكّة وكانت بيعة الرّضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكّة قال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده اليمنى: «هذه يد عثمان» ، وضرب بها على يده فقال: «هذه لعثمان» .
قال له: اذهب بهذا الآن معك «1» .
زاد الترمذي بعد قوله: «فأشهد أنّ اللّه عفا عنه وغفر له» .
وروى وتلا: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إلى قوله: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [155] .
عن البخاري وأحمد وأبي داود: عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه يحدّث قال: جعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الرّجّالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلا عبد اللّه بن جبير فقال:
«إن رأيتمونا تخطفنا الطّير، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتّى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتّى أرسل إليكم» فهزموهم.
قال: فأنا واللّه رأيت النّساء يشتددن قد بدت خلاخلهنّ وأسوقهنّ رافعات ثيابهنّ، فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير: الغنيمة أي قوم، الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟
فقال عبد اللّه بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ قالوا: واللّه لنأتينّ النّاس فلنصيبنّ من الغنيمة، فلمّا أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك قوله تعالى:
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ [153] ، فلم يبق مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منّا سبعين، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمّد؟ ثلاث مرّات،
(1) رواه البخاري (1/ 4066) ، والترمذي (1/ 4071) .