المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 167
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام عام الأوّل مقامي هذا، وبكى أبو بكر فقال: أسأل اللّه العفو والعافية فإنّ النّاس لم يعطوا بعد اليقين شيئا خيرا من العافية وعليكم بالصّدق فإنّه في الجنّة وإيّاكم والكذب فإنّه مع الفجور وهما في النّار ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا إخوانا كما أمركم اللّه عزّ وجلّ «1» .
في قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [104] .
عن مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه: عن أبي سعيد عن طارق بن شهاب، وهذا حديث أبي بكر قال: أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصّلاة مروان فقام إليه رجل، فقال: الصّلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك؟ فقال أبو سعيد:
أمّا هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:
«من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» «2» .
وفي رواية الترمذي هكذا فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة فقال: يا فلان ترك ما هناك.
وفي رواية أبي داود قال: يا مروان خالفت السنة أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه وبدأت بالخطبة قبل الصلاة فقال أبو سعيد من هذا قالوا: فلان ابن فلان فقال أما هذا فقد قضى ما عليه الحديث.
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد وفي روايتهما: خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلّما أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصّلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي، فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع، فخطب قبل الصّلاة، فقلت له غيّرتم واللّه.
فقال أبا سعيد: قد ذهب ما تعلم.
فقلت ما أعلم واللّه خير ممّا لا أعلم. فقال: إنّ النّاس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصّلاة فجعلتها قبل الصّلاة.
وفي رواية قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات ثم انصرف.
(1) رواه أحمد (3/ 35) .
(2) رواه مسلم (3/ 186) .