المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 160
كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم، فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرّسل، وسألتك هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فقد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس ثمّ يذهب فيكذب على اللّه، وسألتك هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له، فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنّهم يزيدون وكذلك الإيمان حتّى يتمّ، وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنّكم قد قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرّسل تبتلى ثمّ تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت أنّه لا يغدر، وكذلك الرّسل لا تغدر، وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا، فقلت لو قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتمّ بقول قيل قبله، قال ثمّ قال بم يأمركم؟ قلت: يأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّلة والعفاف، قال: إن يكن ما تقول فيه حقّا فإنّه نبيّ، وقد كنت أعلم أنّه خارج ولم أكن أظنّه منكم ولو أنّي أعلم أنّي أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغنّ ملكه ما تحت قدميّ، قال: ثمّ دعا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأه فإذا فيه: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* من محمّد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الرّوم سلام على من اتّبع الهدى أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين وإن تولّيت فإنّ عليك إثم الأريسيّين ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللّغط وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنّه ليخافه ملك بني الأصفر. قال: فما زلت موقنا بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه سيظهر حتّى أدخل اللّه عليّ الإسلام «1» .
عن مسلم وأبي داود والنسائي: عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في ركعتي الفجر: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا [البقرة: 136] ، والّتي في آل عمران:
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ [64] «2» .
عن البخاري: عن ابن عبّاس قال: وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُ
(1) رواه البخاري (1/ 4553) ، (1/ 7) ، (1/ 2941) ، ومسلم (1/ 4707) .
(2) رواه مسلم (1/ 1725) .