المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 159
فأتيناه، فقالا: لا نلاعنك ولكنّا نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلا أمينا، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
«لأبعثنّ رجلا أمينا حقّ أمين حقّ أمين» . قال: فاستشرف لها أصحاب محمّد قال فقال:
«قم يا أبا عبيدة بن الجرّاح» ، قال: فلمّا قفّى قال: «هذا أمين هذه الأمّة» «1» .
عن أحمد بن حنبل: عن ابن عبّاس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت رسول اللّه يصلّي عند الكعبة لآتينّه حتّى أطأ على عنقه، قال فقال: «لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أنّ اليهود تمنّوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النّار ولو خرج الّذين يباهلون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا» «2» .
عن البخاري ومسلم: عن ابن عبّاس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى فيّ قال:
انطلقت في المدّة الّتي كانت بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: فبينا أنا بالشّام إذ جيء بكتاب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هرقل يعني عظيم الرّوم قال: وكان دحية الكلبيّ جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، فقال هرقل: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ؟ قالوا: نعم، قال: فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال: أيّكم أقرب نسبا من هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ فقال أبو سفيان فقلت: أنا، فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثمّ دعا بترجمانه، فقال له: قل لهم إنّي سائل هذا عن الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ فإن كذبني فكذّبوه، قال: فقال أبو سفيان وأيم اللّه لو لا مخافة أن يؤثر عليّ الكذب لكذبت، ثمّ قال لترجمانه سله: كيف حسبه فيكم؟ قال قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: ومن يتّبعه أشراف النّاس أم ضعفاؤهم؟ قال قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت لا بل يزيدون، قال: هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إيّاه؟
قال قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منّا ونصيب منه، قال: فهل يغدر؟
قلت: لا، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو صانع فيها، قال: فو اللّه ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه، قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قال قلت: لا، قال لترجمانه: قل له إنّي سألتك عن حسبه فزعمت أنّه فيكم ذو حسب وكذلك الرّسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت لو
(1) رواه أحمد (1/ 4008) .
(2) رواه أحمد (1/ 2264) .