فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 153

-ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: يا مولاي، إني غريب في عبادك، وذكرك أغرب منّي، والغريب يألف الغريب.

وأخرجوا الإمام أبا بكر النابلسي رحمه اللّه تعالى مع فضله، وكثرة علمه، واستقامته، في طريقته من الغرب إلى مصر، وشهدوا عليه بالزندقة عند سلطان مصر، فأمر بسلخه منكوسا، فصار يقرأ القرآن بتدبّر وخشوع حتى قطّع قلوب الناس، وكادوا أن يفتتنوا به.

وكذلك سلخوا النسيمي بحلب، وعملوا له حيلة؛ حيث كان يقطعهم بالحجج، وذلك أنهم كتبوا سورة الإخلاص، وأرشوا من يخيّط النعال، وقالوا: هذه ورقة محبّة فضعها لنا في أطباق النّعال، ثم أخذوا ذلك النعل، وأهدوه للشيخ من طريق بعيدة، فلبسه وهو لا يشعر، ثم أطلعوا نائب حلب، وقالوا له: بلغنا من طرق صحيحة: أن النسيمي كتب (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، وجعلها في طباق نعله، وإن لم تصدّقنا، فأرسل إليه وانظر ذلك، ففعل، فاستخرجوا الورقة، فسلّم الشيخ للّه تعالى ولم يجب عن نفسه، وعلم أنه لا بدّ من قتله على تلك الصورة.

قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى: وأخبرني بعض تلامذته أنه صار ينشد موشحات في التوحيد وهم يسلخونه حتى عمل خمسمائة بيت، وكان ينظر إلى الذي يسلخه، ويبتسم.

وأفتوا بتكفير الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى، وحرقوا كتابه الإحياء ثم نصره اللّه تعالى عليهم، وكتبوه بماء الذهب.

ورموا الشيخ أبا مدين المغربي بالزندقة، وأخرجوه من بجاية إلى تلمسان فمات بها.

وكذلك أخرجوا الشيخ أبا الحسن الشاذلي رحمه اللّه تعالى من بلاد المغرب بجماعته، ثم كاتبوا نائب الإسكندرية بأنه سيقدم عليكم مغربيّ زنديق، وقد أخرجناه من بلادنا، فالحذر من الاجتماع عليه، فجاء الشيخ الإسكندرية، فوجد أهلها كلّهم يسبّونه، ثم وشوا به إلى السلطان، ولم يزل بالأذى حتى حجّ بالناس في سنين، كان الحجّ فيها قد قطع من كثرة قطّاع الطريق فاعتقده الناس.

ورموا الشيخ عز الدين بن عبد السّلام رحمه اللّه تعالى بالكفر، وعقدوا له مجلسا في كلمة قالها في عقيدته، وحرضوا السلطان عليه، ثم حصل له اللطف.

ورموا الشيخ تاج الدين السبكي رحمه اللّه تعالى بالكفر، وشهدوا عليه أنه يقول بإباحة الخمر واللواط، وأنه يلبس في الليل الغيار والزنار، وأتوا به مغلولا مقيدا من الشام إلى مصر، وخرج الشيخ جمال الدين الأسنوي، فتلقّاه من الطريق، وحكم بحقن دمه.

وأنكروا على الشيخ عبد الحق بن سبعين رحمه اللّه تعالى، وأخرجوه من بلاد المغرب، وأرسلوا مكتوبا أمامه يحذّروا أهل مصر منه، وكتبوا فيه أنه يقول: أنا هو وهو أنا.

وأما الشيخ محيي الدين بن العربي والشيخ عمر بن الفارض رحمهما اللّه تعالى فلم يزل ينكرون عليهما إلى وقتنا هذا.

وإنما ذكرنا لك محن هؤلاء الأئمة الكرام تأنيسا لك ليتحبّب إليك سلوك طريق القوم، وتقبل على مطالعة كتبهم فتنتفع بها، وتلحظك همّتهم، وتفوح عليك نفحاتهم، ويعود عليك مددهم، ومن ذاق عرف، ولا تلتفت إلى منكر عليهم فإنه مطرود، مبتعد، ممقوت، ولو أنه يفعل بعض العبادات فإنه لا يجد لها حلاوة ولذة ألبتّة.-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت