المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 109
وكان يرى الرفث المنهي عنه في قوله: فَلا رَفَثَ [197] الآية، ما خوطب به المرأة دون ما يتكلم به من غير أن يسمع امرأة.
والرفث في قوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [187] الآية، هو الجماع.
وقال ابن جبير: الرفث: إتيان النساء، والفسوق: السباب، والجدال: المراء.
عن البخاري وأبي داود: عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون: نحن المتوكّلون، فإذا قدموا مكّة سألوا النّاس، فأنزل اللّه تعالى:
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [198] الآية «1» .
عنهما: عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهليّة، فلمّا كان الإسلام تأثّموا من التّجارة فيها، فأنزل اللّه: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [198] الآية، في مواسم الحجّ، قرأ ابن عبّاس كذا «2» .
وفي رواية لأبي داود: إنّ النّاس في أوّل الحجّ كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحجّ فخافوا البيع وهم حرم فأنزل اللّه سبحانه:
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [198] الآية، في مواسم الحجّ «3» .
عن أبي داود: عن أبو أمامة التّيمي قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه وكان ناس يقولون لي إنّه ليس لك حجّ، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرّحمن إنّي رجل أكري في هذا الوجه، وإنّ ناسا يقولون لي: إنّه ليس لك حجّ، فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبّي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار قال: قلت بلى. قال: فإنّ لك حجّا جاء رجل إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يجبه حتّى نزلت هذه الآية:
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [198] الآية، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ عليه هذه الآية وقال: «لك حجّ» «4» .
عن الجماعة إلا مالكا والدارمي: عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمّون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة فلمّا
(1) رواه البخاري (2/ 554) ، وأبو داود (2/ 141) .
(2) رواه البخاري (2/ 740) .
(3) رواه أبو داود (2/ 142) .
(4) رواه أبو داود (2/ 142) .