المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 103
وعن البخاري: وعن حذيفة في قوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [195] الآية، قال: نزلت في النّفقة «1» .
عن الترمذي وأبي داود: عن أسلم أبي عمران التّجيبي قال: كنّا بمدينة الرّوم فأخرجوا إلينا صفّا عظيما من الرّوم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صفّ الرّوم حتّى دخل فيهم فصاح النّاس وقالوا: سبحان اللّه يلقي بيديه إلى التّهلكة.
فقام أبو أيّوب الأنصاري فقال: يا أيّها النّاس إنّكم تتأوّلون هذه الآية هذا التّأويل، وإنّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرّا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ أموالنا قد ضاعت وإنّ اللّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم يردّ علينا ما قلنا: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [195] الآية، فكانت التّهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو فما زال أبو أيّوب شاخصا في سبيل اللّه حتّى دفن بأرض الرّوم «2» .
[قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب] .
وفي رواية أبي داود: غزونا من المدينة نريد القسطنطينيّة، وعلى الجماعة عبد الرّحمن ابن خالد بن الوليد والرّوم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدوّ فقال النّاس: مه، مه، لا إله إلّا اللّه، يلقي بيديه إلى التّهلكة. فقال أبو أيّوب: إنّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار نحو ما مضى «3» .
عن أبي داود: عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «انطلقوا باسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ولا تغلّوا وضمّوا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا؛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [195] الآية «4» .
قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [196] الآية.
عن الجماعة إلا أبا داود: عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
«العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة» «5» .
عن أحمد بن حنبل وابن ماجه: عن عمر رضي اللّه عنه قال: قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «تابعوا بين الحجّ
(1) رواه البخاري (7095) .
(2) رواه الترمذي (3236) .
(3) رواه أبو داود (2512) .
(4) رواه أبو داود (2614) .
(5) رواه البخاري (2/ 629) ، ومسلم (2/ 983) ، والترمذي (3/ 272) ، والنسائي (2/ 322) .