المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 102
الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنّه عيّر بذلك، فنزلت: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [189] الآية «1» .
وفي رواية: كانوا إذا أحرموا في الجاهليّة أتوا البيت من ظهره.
فأنزل اللّه: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [189] الآية «2» .
قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [190] الآية.
عن مسلم والترمذي وأبي داود وابن ماجه والدارمي: عن بريدة قال: كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث جيشا قال: اغزوا باسم اللّه وفي سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه ولا تغدروا ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا ولا شيخا كبيرا، وإذا حاصرتم أهل مدينة أو أهل حصن فادعوهم إلى الإسلام، فإن شهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، فلهم ما لكم وعليهم ما عليكم، فإن أبوا فادعوهم إلى الجزية يعطوكم عن يد وهم صاغرون، فإن أبوا فقاتلوهم حتى يحكم اللّه بينكم وهو خير الحاكمين «3» .
عن البخاري: عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزّبير فقالا: إنّ النّاس قد ضيّعوا، وأنت ابن عمر وصاحب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فما يمنعك أن تخرج؟
فقال: يمنعني أنّ اللّه حرّم دم أخي. فقالا: ألم يقل اللّه:
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [193] الآية.
فقال: قاتلنا حتّى لم تكن فتنة، وكان الدّين للّه، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتّى تكون فتنة، ويكون الدّين لغير اللّه «4» .
وفي رواية عن البخاري: عن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد اللّه بن عمر فرجونا أن يحدّثنا حديثا حسنا- قال:- فبادرنا إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرّحمن حدّثنا عن القتال في الفتنة واللّه يقول: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [193] الآية.
فقال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمّك؟! إنّما كان محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يقاتل المشركين، وكان الدّخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك «5» .
(1) رواه البخاري (1803) .
(2) رواه البخاري (4/ 1640) .
(3) رواه مسلم (3/ 1357) ، والترمذي (4/ 162) ، والنسائي (5/ 172) .
(4) رواه البخاري (4513) .
(5) رواه البخاري (7095) .