المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 100
عن أحمد بن حنبل: عن أبي سعيد أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلّا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث إمّا أن تعجّل له دعوته، وإمّا أن يدّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يصرف عنه من السّوء مثلها». قالوا: إذا نكثر. قال: «اللّه أكثر» «1» .
ورواه الترمذي عن عبادة بن الصامت عن أبي هريرة وفيه اختلاف.
عنه: عن معاذ بن جبل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لن ينفع حذر من قدر ولكنّ الدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل فعليكم بالدّعاء عباد اللّه» «2» .
وأخرجه الترمذي عن ابن عمر مع زوائد.
عن أبي داود: عن ابن عبّاس قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [183] الآية.
فكان النّاس على عهد النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّوا العتمة حرم عليهم الطّعام والشّراب والنّساء وصاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلّى العشاء ولم يفطر فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي ورخصة ومنفعة فقال سبحانه:
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [187] الآية.
وكان هذا ممّا نفع اللّه به النّاس ورخّص لهم ويسّر «3» .
عن البخاري والترمذي وأبي داود والنسائي والدارمي: عن البراء رضي اللّه عنه قال:
كان أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان الرّجل صائما، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه، حتّى يمسي، وإنّ قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلمّا حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا ولكن أنطلق، فأطلب لك. وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلمّا رأته قالت: خيبة لك. فلمّا انتصف النّهار غشي عليه، فذكر ذلك للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية:
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [187] الآية، ففرحوا بها فرحا شديدا.
ونزلت: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [187] الآية «4» .
(1) رواه أحمد (11432) .
(2) رواه أحمد (5/ 234) .
(3) رواه أبو داود (2313) .
(4) رواه البخاري (2/ 676) ، والترمذي (5/ 210) .