وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" [1] .
والأصل في الأمر أنه للوجوب، لكن ذكر غير واحد من أهل العلم أن العلماء أجمعوا على أنه للاستحباب وليس للوجوب، وممن نقل ذلك الكرماني [2] وابن رجب الحنبلي [3] والعيني [4] .
قال ابن رجب:"والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب، لا أمر حتم وإيجاب، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، فإن شذ أحد من أهل الظاهر جريًا على عادتهم، ولم يبال بخرق إجماع المسلمين، كان محجوبًا بالإجماع قبله" [5] .
ولم يرتض حكاية الإجماع في ذلك ابن حجر العسقلاني، فتعقب الكرماني في نقله الإجماع على أن الأمر هنا للاستحباب لا للإيجاب، وكأنه لم يطلع على كلام ابن رجب الحنبلي حيث وجه نقده للكرماني فقط، ومن عادته أنه يسمي الذين ادعوا الإجماع عندما يتعقبهم ولا يكتفي بالرد على واحد إذا كان يشاركه غيره في ذلك.
(1) . أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب: الإبراد في"الظهر في شدة الحر، رقم:510 (1/ 198) ومسلم في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر، رقم:1347 (2/ 107) وعبد الرزاق (1/ 542) وأحمد (12/ 188) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: في وقت صلاة الظهر، رقم:402 (1/ 157) والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر، رقم: 157 (1/ 295) والنسائي في كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر، رقم:1489 (1/ 465) وابن ماجة كتاب الصلاة: باب الإبراد بالظهر، رقم: 677 (1/ 222) ."
(2) .انظر: الكواكب الدراري (4/ 186) .
(3) . انظر: فتح الباري لابن رجب (3/ 68) .
(4) . انظر: عمدة القاري (7/ 344) .
(5) . فتح الباري، لابن رجب (3/ 68) .