سمع أبا هريرة يقول:"لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِى النَّائِمِ وَلاَ عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلاَ عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ، فَإِذَا اضْطَجَعَ تَوَضَّأَ" [قال البيهقي:] وهذا موقوف"."
إسناده حسن، ورجاله ثقات غير أبي صخر حميد بن زياد، تكلم فيه بعض العلماء، ومن ثم وصفه الحافظ ابن حجر في التقريب: بأنه صدوق يهم [1] .
وكأن الطحاوي لم يقف على الرواية التي فيها بيان المراد من استحقاق النوم، فلجأ إلى تأويل كلامه، فقال بعدما ساق الرواية في وجوب الوضوء باستحقاق النوم:"قد يجوز أن يكون استحقاق النوم عنده هو الذي معه استرخاء المفاصل، وذلك أولى ما حمل عليه ليوافق قوله في ذلك أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سواه، ومما يحقق ما ذكره في استرخاء المفاصل أن السقوط يكون مع ذلك، وما لا يكون السقوط معه فبخلاف ذلك، وما كان مما معه السقوط إلى الأرض، فصاحبه في حكم النائم على الأرض، فمعقول أن عليه الوضوء" [2] .
حديث أنس بن مالك:
"إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ طَعْمَ النَّوْمِ جَالِسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ"أخرجه ابن المنذر [3] عن موسى بن هارون الحمال، عن سريج بن يونس، عن أبي معاوية البصري، عن عاصم الأحول، عن أنس، وإسناده صحيح.
أثر الحسن البصري:
قال سليمان بن طرخان التيمي [4] : سألت الحسن عن الرجل نام وهو ساجد، قال: إذاخالطه النوم فليتوضأ، قال: وَرَأَيْنَا الْحَسَنَ فِي الْمَقْصُورَةِ [5] يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ يَقُومُ
(1) . (1/ 244) . وقد جود ابن حجر إسناده في التلخيص (1/ 336) .
(2) . شرح مشكل الآثار (9/ 69) .
(3) . الأوسط (1/ 58) .
(4) . هو سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري ولم يكن من بني تيم وإنما نزل فيهم (تـ 143 ه) .
(5) . المقصورة: حجرة في المسجد، يتحصن فيها من الاعتداء، وأول من اتخذها معاوية بن أبي سفيان.