فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 267

وقد عرف عن بعضهم الإكثار من دعوى الإجماع في مسائل اختلف فيها العلماء، فوصفوا بالمتساهلين بحيث لا يعتمد على ما ينقلونه من الإجماعات إلا أن ينضم إليهم من عرف عنه التحقيق، والتثبت في نقله، فوصل الحال أن حذر بعض العلماء من إجماعات ابن عبد البر ومن اتفاقيات ابن رشد ومن خلافيات الباجي [1] .

وهذا التحذير وإن كان إطلاقه غير صحيح إلا أنه يدل على أن حكاية الإجماع وقع فيها التساهل، فوجب التحقق من حكايته، والتأكد من حصوله، وعدم تلقيه من كل ناقل.

2 -اعتبار ماليس يإجماع إجماعا، يرى بعض العلماء قول الجمهور إجماعا، ولا يلتفتون إلى خلاف الواحد أو الاثنين، ومنهم من يرى أن قول طائفة معينة أو أهل بلد معين يعتبر إجماعا، وتأسيسا على ذلك يحكون إجماعات واتفاقات غير صحيحة، لا يحرم الخروج عنها، ولا يلحق مخالفها ذم ولا عيب؛ لأن ذلك ليس إجماعا، بل دعوى إجماع في محل الخلاف.

قال أبو العباس ابن تيمية:"وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن الإجماع، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعًا ولا يكون الأمر كذلك" [2] .

الكتب التي ألفت في الإجماع:

اعتنى العلماء بمسائل الإجماع في وقت مبكر، فأفرد بعضهم لها بمصنفات ليتجنب خرق الإجماع والوقوع في الشذود ومخالفة سبيل المؤمنين، وقد وقفت منها على ما يلي:

1 -الإجماع لابن المنذر النيسابوري (تـ 319 هـ)

2 -الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، له.

3 -مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، لابن حزم الأندلسي (تـ 456 هـ) .

(1) .انظر: مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل للحطاب (2/ 218) .

(2) . مجموع الفتاوى (20/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت