فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 267

وسلم التي لا يحصيها إلا رب العالمين، ولهذا قال أحمد وغيره من العلماء: من ادعى الإجماع فقد كذب، وهذه دعوى المريسي [1] والأصم [2] ، ولكن يقول: لا أعلم نزاعًا، والذين كانوا يذكرون الإجماع كالشافعي وأبي ثور وغيرهما يفسرون مرادهم: بأنا لا نعلم نزاعًا، ويقولون هذا هو الإجماع الذي ندعيه" [3] ."

وقال ابن القيم:"وقد كذّب أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت، وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته الجديدة [4] على أن ما لا يعلم فيه بخلاف لا يقال له إجماع، ولفظه ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ما يدريه ولم ينته إليه فليقل لا نعلم الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المرسى والأصم، ولكنه يقول: لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك، هذا لفظه، ونصوص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص، وساغ لكل من لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص، فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده" [5] .

(1) . هو بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن البغدادي المَريسي- بفتح الميم وكسر الراء الخفيفة وسكون الياء ثم مهملة -، فقيه متكلم، كان يقول بخلق القرآن، له تآليف جمة، منها: الرد على الخوارج، الرد على الرافضة، (تـ 218 هـ) انظر سير أعلام النبلاء (10/ 201) .

(2) . هو عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة، من تصانيفه خلق القرآن وكتاب الحجة والرسل، وكتاب الحركات (تـ 210 ه) ـ انظر سير أعلام النبلاء (9/ 402) .

(3) . مجموع الفتاوى (19/ 271) .

(4) . ألف الشافعي كتابه المسمى بـ"الرسالة"مرتين. فسمي ماكتبه المرة الأولى"الرسالة القديمة"وما ألفه فيما بعد -بعد استقراره في مصر- سمي الرسالة الجديدة. انظر: الرسالة بتحقيق أحمد شاكر (ص 11) .

(5) . إعلام الموقعين (1/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت