إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية، حكم سائر الفرائض غيرها [1] .
وما ادعي من الاتفاق على أن إسرار صدقة النافلة أفضل من إعلانها ليس بصحيح، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن إعلانها أفضل، والقول بأفضلية إسرارها قول أكثر أهل العلم كما صرح به غير واحد من أهل العلم [2] .
ودعوى الاتفاق على أن إعلان صدقة الفريضة أفضل من إسرارها كذلك مردودة، فقد روي عن بعض السلف أن إسرار الزكاة أفضل من إعلانها، وعللوا ذلك بأن ذلك أبعد من التهمة، وأن الزكاة من شعائر الدين، فكل ما كان أظهر كان أفضل كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين، ولأن في ذلك زيادة رغبة لغيره في أداء الزكاة [3] .
وقد نسب الماوردي هذا القول إلى الحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي، ويزيد بن أبي حبيب [4] .
وقد اختاره إلكيا الهراسي حيث ذكر في شرح قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم) أن في الآية دلالة على أن إخفاء الصدقات مطلقًا أولى، وأنها حق الفقير [5] .
وقد نقل ابن عطية عن المهدوي [6] أنه قال: المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به، فكان الإخفاء أفضل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ساءت ظنون الناس بعد ذلك، فاستحسن العلماء إظهار الفرائض لئلا يظن بأحد المنع، ورده ابن عطية فقال:
(1) . جامع البيان في تأويل القرآن (5/ 584) .
(2) .انظر: تيسير التفسير للقطان (1/ 271) .
(3) .انظر: بحر العلوم (1/ 205) .
(4) .انظر: تفسير الماوردى (النكت والعيون) (1/ 345) .
(5) .انظر: أحكام القرآن (1/ 168) .
(6) .هو أحمد بن عمار المهدوي التميمي مقراء أندلسي (تـ 430 ه) .