وفي حكاية الإجماع في ذلك نظر؛ لما روي عن الليث أنه لا يصلي على الجنازة في الساعات التي تكره فيها الصلاة.
وذهب الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وكذا مالك وأحمد -في رواية عنهما- إلى عدم جواز الصلاة على الجنازة في الوقتين الضيقين ووقت الغروب دون الواسعين [1] .
وروي عن عن سالم أن ابن عمر قَالَ يَوْمَ وُضِعَتْ جِنَازَةُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ: «يُرِيدُونَ أَنْ يُصَلُّوا، عَلَيْهَا بَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» فَصَاحَ بِالنَّاسِ ابْنُ عُمَرَ: «أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَانْتَهَى النَّاسُ فَلَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ" [2] ."
وإلى ذلك ذهب أحمد في رواية عنه.
ولهذا تعقب ابن حجر نقل الإجماع في ذلك؛ فالخلاف في ذلك معروف، وقد نقل الخلاف في ذلك كثير من أهل العلم كابن المنذر [3] وابن عبد البر [4] والنووي [5] .
(1) .انظر: الاستذكار (1/ 109) ، فتح الباري، لابن رجب (3/ 284) .
(2) . أخرجه عبد الرزاق في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في الحين التي تكره فيه الصلاة، رقم: 6565 (3/ 523) من طريق عن معمر عن الزهري عن سالم به، وإسناده صحيح.
(3) .انظر: الأوسط (3/ 492) ، كلامه هنا مخالف لكلامه في كتابه الإجماع.
(4) .انظر: الاستذكار (1/ 109) .
(5) .انظر: شرح مسلم (6/ 110) .