قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- بعدما ذكر الإجماعين السابقين:"وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة، وهو متعقب بما سيأتي في بابه" [1] .
الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكرها وفيها النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة تشمل كل صلاة فرضا كانت أو سنة، ومنها صلاة الجنازة، لكن حكى بعض أهل العلم بإطلاق الإجماع على جوازها في الأوقات المكروهة، منهم ابن تيمية [2] وابن الملقن [3] وخص بعضهم الإجماع بالوقتين المتسعتين أي بعد العصر وبعد الفجر، ومن هؤلاء الإمام الشافعي [4] وابن المنذر [5] وابن قدامة المقدسي [6] في آخرين.
واستدل لصحة صلاة الجنازة إذا حضرت في وقت مكروه بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له:"يَا عَلِىُّ ثَلاَثَةٌ لاَ تُؤَخِّرْهَا الصَّلاَةُ إِذَا أَتَتْ وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ كُفُؤًا" [7] .
(1) . الفتح (2/ 59) .
(2) .انظر: الاختيارات الفقهية (ص 446) .
(3) .انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (6/ 260) .
(4) .انظر: الأم (1/ 149) ، وينظر كذلك معرفة السنن، للبيهقي (4/ 138) .
(5) انظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (2/ 394) .
(6) .انظر: المغني (1/ 782) .
(7) . أخرجه أحمد (2/ 197) والترمذي في كتاب الصلاة: باب الوقت الأول من الفضل، رقم:171 (1/ 320) والحاكم في المستدرك (2/ 162) والبيهقي في الكبرى باب: اعتبار الكفاءة، رقم: 13535 (7/ 132) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (2/ 313) من طريق محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وإسناده ضعيف، آفته سعيد بن عبد الله الجهني، فقد جهله أبو حاتم الرازي.
وقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، وإنما صححه لأنه ذكر سعيد بن عبد الرحمن الجمحي مكان سعيد بن عبد الله الجهني، فالأول ثقة ولآخر ضعيف، وذكر الحافظ في التلخيص (1/ 475) أن ذلك من أغلاط الحاكم الفاحشة.
وأعله الترمذي بعدم الاتصال فقال: هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل، وذلك لما قيل إن عمر بن علي لم يسمع من أبيه لصغره.