فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 267

وهذه الأحاديث أفادت بعدم الصلاة بالنافلة بين الصلاتين المجموعتين، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن من السنة ألا يتطوع بينهما الجامع بين الصلاتين [1] .

لكن يخالف الإجماع الذي حكاه ابن المنذر ما رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

عبد الرحمن بن زيد أنه قال:"حَجَّ عَبْدُ اللهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رَجُلًا - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ- قَالَ عَمْرٌو لاَ أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلاَّ مِنْ زُهَيْرٍ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ...". [2] .

وفعل ابن مسعود لا ينقض ذلك الإجماع؛ حيث أن غاية أمره أن ابن مسعود فعل ما هو جائز ولا حرج فيه وإن لم يكن المسنون في ذلك الموطن، ففعله ليس دليلا على عدم سنية الموالاة بين الصلاتين المجموعتين دون فصل بينهما بالتنفل ونحوه، والظاهر أن ابن مسعود كان يعلم سنية ذلك لكنه فعل ذلك على السعة في ذلك، والله أعلم.

ولما كان فعله رضي الله عنه ليس دالا على نفي السنية ومن ثم غير ناقض للإجماع عبر الحافظ ابن حجر عن ذلك كله بقوله: ويعكر الإجماع إلخ، وهذا من الحافظ تعبير دقيق، يعكس على أن في فعل ابن مسعود رضي الله عنه احتمالا أنه لم يكن يرى سنية ذلك، ففعل ذلك تمسكا بالجواز، كما يحتمل أنه يرى سنيته لكنه نسي، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم.

(1) .انظر: الإجماع، لابن المنذر (ص 57) و عنه نقل ابن قدامة في المغني (3/ 445) والقرطبي في تفسيره (2: 425) .

(2) . أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: من أذن وأقام لكل واحدة منهما، رقم:1591 (2/ 602) وأحمد (7/ 407) والنَّسائي في كتاب الحج، باب: الوقت الذي يصلي فيه الصبح بالمزدلفة، رقم:4043 (2/ 430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت