ثم وجدت النووي ذكرفي المجموع [1] أنه يسن قراءة السورة بعد الفاتحة عند كافة العلماء باستثناء ماروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص رضى الله عنهما وطائفة أنه تجب مع الفاتحة سورة، أقلها ثلاث آيات، وهو بهذا استدرك على ما في شرح مسلم، لأن شرح مسلم تقدم على شرحه للمجموع.
فكأن النووي حين كتابة ما في شرحه لمسلم لم يطلع على القائلين بهذا القول إلا ما نقل عن بعض المالكية، فلم يتردد بوصف ذلك بأنه شاذ مردود!.
ومما استدل لوجوب السورة بما روي عن أبي هريرة أنه قال: أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أُنَادِىَ أَنَّهُ لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ" [2] ."
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال:"أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ" [3] .
والأصل في الأمر أنه للوجوب ما لم يصرفه صارف، وهو ما لا يوجد هنا في نظر الفقهاء الحنفية، ويشاطرهم الرأي في ذلك الشوكاني، حيث صرح -وقد ساق تلك الأحاديث- بأن هذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة [4] .
(2) . أخرجه أحمد (15/ 324) وأبو داود في الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم:820 (1/ 301) والدارقطني في الصلاة، باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام، رقم: 16 (1/ 321) والحاكم في المستدرك (1/ 325) والبيهقي في الكبرى في الصلاة، باب القراءة بأم القرآن، رقم: 2287 (2/ 59) ومعرفة السنن، في الصلاة، باب: القراءة بعد التعوذ، رقم: 762 (2/ 414) وابن الجارود في المنتقى (ص 56) من طريق جعفر بن ميمون عن أبي عثمان عن أبي هريرة به، وإسناده ضعيف؛ لضعف جعفر بن ميمون التميمي، ضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي والدارقطني.
(3) . أخرجه أحمد (17/ 30) والبخاري في القراءة خلف الإمام (ص 4) وأبو داود في الصلاة، باب: من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم: 818 (1/ 300) وأبو يعلى (2/ 417) وعبد بن حميد في مسنده (ص 278) والبزار (18/ 71) من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به، رجاله ثقات، وصححه الحافظ في التلخيص (1/ 567) ، وصححه كذلك ابن سيد الناس.
(4) .انظر: نيل الأوطار (2/ 234) .