فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 267

وادعى بعض أهل العلم كابن حبان [1] وعبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي [2] الإجماع على أنه لا يجب قراءة غير الفاتحة.

وقد نفى القرطبي علمه بمن يقول بوجوب قراءة السورة زيادة على أم القرآن [3] .

وقد خالف هؤلاء الحنفية، فقالوا: بأن القراءة فرض في ركعتين، سنة في الأخريين، والواجب الفاتحة وسورة أو ثلاث آيات قصار [4] .

ونقل القول بوجوب السورة عن بعض المالكية فيما نقله عنهم القاضي عياض [5] ، وقال النووي: وهو شاذ مردود [6] .

قلت: ليس القول بوجوبها شاذا مردودا، حيث أنه روي عن بعض الصحابة والتابعين كعمران بن حصين وعمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وعثمان بن أبي العاص وابن عمر وابن عباس وخوات بن جبير [7] ومجاهد وأبي وائل أنهم أوجبوا قراءة ما زاد على الفاتحة، وهو قول فقهاء الحنفية كما سبق، وإليه ذهب داود بن علي الظاهري وإسحاق بن راهويه، ولا أدري كيف خفي هذا على الإمام النووي! وهو من هو في سعة الاطلاع.

(1) .انظر: صحيح ابن حبان (5/ 92) .

(2) .انظر: الإحكام شرح أصول الأحكام (1/ 216) .

(3) .انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 110) .

(4) .انظر: شرح فتح القدير (1/ 294) ، و الاختيار لتعليل المختار (ص 4) . والحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، فالفرض عندهم ماثبت بدليل قاطع، والواجب ما ثبت بدليل مظنون، فالقراءة هنا فرض، والفاتحة واجبة وكذا السورة أو ثلاث آيات.

(5) .انظر: إكمال المعلم (2/ 154) .

(6) . شرح مسلم (4/ 105) .

(7) .هو خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري أبو عبد الله، له صحبة (تـ 42 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت