وقال ابن قدامة المقدسي: إنه لا يعلم خلافا في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة [1] .
بعدما نقل النووي الإجماع على استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة رأى أن بعض العلماء قد خالف في ذلك وقال بوجوب الرفع، وهذا ينقض ما نقله من حصول اتفاق علماء الأمة على الاستحباب، فرد بعض المخالفين في ذلك بأنهم غير معتبرين لا في الوفاق ولا في الخلاف، وهم الزيدية [2] .
وهناك من العلماء المعتبرين من قال بوجوب ذلك، وهو أحمد بن سيار المروزى من الشافعية (ت 268 هـ) ، لكن رد قوله حيث كان بعد حصول الإجماع، فيعتبر قوله شاذا مخالفا لاتفاق العلماء.
ولما وقف الحافظ ابن حجر على كلام النووي في رده لقول أحمد بن سيار بأنه مخالف للإجماع الذي تم قبله تعقبه بوجود القائلين بوجوب الرفع قبله، منهم الأوزاعي (ت 157 هـ) في رواية، وعبدالله بن الزبير أبو بكر الحميدي (ت 219 هـ) فالأول قد تقدم أحمد بن سيار بأكثر من مئة سنة.
ووروي مثل ذلك عن أحمد بن حنبل في رواية، وداود بن علي، المعروف بالاصبهاني، (ت 270 هـ) ، ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية، وهو مقتضى قول ابن خزيمة إنه ركن.
فبذلك أصبحت دعوى الإجماع فيه غير صحيحة.
قال الشوكاني: ولم يتفرد النووي بحكاية الإجماع، فقد روى الإجماع على الرفع عند تكبيرة الإحرام ابن حزم وابن المنذر وابن السبكي، وكذا حكى الحافظ في الفتح عن ابن عبد البر أنه قال: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة" [3] ."
(1) . انظر: المغني (1/ 547) .
(2) . أنكر الشوكاني ورد على القول بأن الزيدية مخالفون لغيرهم في هذا المسألة، ونقل أن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه المشهور بالمجموع حديث الرفع، وقال باستحبابه وكذا أكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين صرحوا باستحبابه ولم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحيى بن الحسين انظر: النيل (2/ 188) .
(3) . النيل (2/ 188) .