فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 698

والمسألة الثانية هي أنه رغم أنّ الحجاج لم يشرع ولم يبدل ولم يوالي اليهود والنصارى ولم يعلق الصليب ولم يفعل هذه الأفعال الكفريّة الموجودة عند الحكام العاصرين رغم هذا كفره هؤلاء الأئمة الكبار الذين لا يشك في دينهم وورعهم وصدقهم إلّا من لا يعرف قدر نفسه.

الحجاج مقارنة بحكام اليوم كأنّه ولي من أولياء الله، بل مقارنة هؤلاء الحكام بالحجاج من الظلم العظيم، فالرجل كان له حمية على الدين، ولم يعطل الغزو والجهاد، بل فتحت في عهده بلاد كثير، فمقارنه بحكام اليوم من الظلم البين، فنحن إذا قارنّا الحجاج بحكام اليوم فيجب علينا أن نترحم عليه.

والعجيب أنه ممن كفّر الحجاج طاووس -رحمه الله- الذي روي عنه ذلك الأثر [كفر دون كفر] ، وذكر ذلك أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه (الإيمان) وصححه الألباني، فروى عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ طاووس، قَالَ: (عجبا لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا) [1] .

وكذلك ممن كفر الحجاج الشعبي، ذكر ذلك إبن أبي شيبة في كتابه الإيمان فروى عن الشعبي أنه قال: (أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله، يعني الحجاج) [2] صحّحه الألباني في تخريجه لكتاب الإيمان.

وانظر لهذه المقولة الشديدة تصدر من الشعبي أمير المؤمنين في الحديث علمًا وعملًا وتقوًا وورعًا والذي لا يطعن في إلا جاهل، رغم أن الحجاج لم يشرع ما لم يأذن به الله، ولم يحارب أولياء الله تلك المحاربة التي نراها اليوم، صحيح أنه كان يحارب على المنصب وكان يظلم ولكنه لم يكن يحارب أولياء الله لأنهم مؤمنون.

(1) كتاب الإيمان لإبن أبي شيبة حديث رقم (95) .

(2) كتاب الإيمان لإبن أبي شيبة حديث رقم (97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت