وأمر ثالث: ينبني على تقرير هذه الإجماعات، وهو أن من بلغه هذا الأمر -ونحن نشهد الله على ذلك- فقد أقيمت عليه الحجة، وقطعت عليه سائر أبوب الاعتراض، فيجب عليه من الآن أن يعد ليوم الحساب الجواب؛ لهذا العلم الذي بلغه، أن يعد لذلك الموقف العظيم، الذي سيقفه بين يد المولى العظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين؛ يعد الجواب عن هذا العلم الذي بلغه، وليس فقط أن يعد الجواب، بل أن يكون هذا الجواب صحيحًا، وبدون ذلك فالنجاة بعيدة عنك أيها العبد، وإن كنت تظن أنها بين يديك.
وهذا العلم يترتب عليه عمل، وهذا هو المقصود، فالمقصود من هذه الأحكام هو ما يترتب عليها من أحكام في عنقك، أي الفرض العيني الذي انعقد عليه الإجماع، بعد دلالة الكتاب والسنة على وجوب قتال هؤلاء الطغاة والمرتدين، فالأمر ليس لعبة؛ وقد أخذ الله على اليهود والنصارى أنهم اتخذوا دينهم لعبًا، وحذرنا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن نستن بسنتهم.
إذًا فالمقصود أن تسقط هذا الإثم، الذي هو الآن في عنق كل واحد منا؛ أن تسقطه عن عنقك بقتال هؤلاء القوم، شاء من شاء وأبى من أبى، ونذكركم بقوله تعالى؛ محذرًا عباده أن يطلع على نية فيها دَخَل، فاحذر أخي الحبيب أن يطلع الله على نيتك فيجد فيها تحايل، أو يجد فيها رغبة في خداع النفس، أو يجد فيها محاولة للهروب من الواجب، أو تبرير للنفس.